تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2580

مساهمون:

ص٢٥٨٠
بالمعنى الحرفي ، والإضافات الملحوظة كذلك في القضايا الشرعيّة لا يحتاج في إثباتها إلى أكثر من ثبوت طرفيها حقيقة ، أو تعبّدا ، أو ثبوت أحدهما حقيقة والآخر تعبّدا ؛ لأنّ إثباتها بنفسها يتوقّف على ملاحظتها على نحو المعنى الاسمي ، وهو خلف . مع أنّه لو لو حظت كذلك فلا بدّ من ثبوت إضافة بالمعنى الحرفي بينها وبين كلّ من الطرفين ، فتحتاج أيضا إلى الإثبات ، وهكذا يلزم في إثباتها من ملاحظتها بالمعنى الاسمي ، فتثبت إضافة جزئيّة فيلزم التسلسل . وبالجملة ، الإضافات الجزئيّة لا تحتاج إلى إثبات زائد على إثبات طرفيها ، وإلّا أشكل جريان الاستصحاب في طهارة الماء ، وعدالة الإمام ؛ لأنّ الماء الطاهر مقيّد بالطهارة ، فلو كان استصحاب الطهارة لا يثبت تقييد الماء بها لم ينفع استصحاب الطهارة في ترتيب أحكام الماء الطاهر . وكذا الكلام في الإمام العادل إذا شكّ في بقاء عدالة الإمام . كيف ! والعمدة في دليل الاستصحاب صحيح زرارة « 1 » الوارد في الشكّ في الحدث بعد الطهارة ، وقد تضمّن لزوم استصحاب الطهارة من الحدث ، والطهارة لو حظت شرطا للصلاة فإذا كان استصحاب الطهارة كافيا في إثبات كون الصلاة على طهارة ، فلم لا يكون استصحاب بقاء النهار كافيا في إثبات كون الصوم في حال النهار ؟ ! وكذا الحال في غيره من الموارد . وأضعف من ذلك المنع من جريان الاستصحاب لإثبات جزء المركّب ؛ لأنّ الجزء مقيّد بالجزء الآخر ، وإثبات الجزء بالاستصحاب لا يثبت التقييد ؛ إذ فيه - مضافا إلى ما عرفت - أنّ الأجزاء لا تقيّد فيما بينها ، وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه ؛ لأنّ تقييد الأوّل بالثاني يقتضي تقدّم الثاني عليه رتبة ؛ لأنّ القيد مقدّم على المقيّد ، وتقييد الثاني بالأوّل يقتضي كون الأوّل مقدّما على الثاني رتبة ، فيلزم أن يكون الشيء متقدّما على الآخر ومتأخّرا عنه . فالأجزاء لم يلحظ فيما بينها تقييد ، وإنّما لو حظت بينها نسبة أخرى بين الإطلاق والتقييد ، فالجزء الأوّل لوحظ حال الجزء الثاني ، لا مطلقا ، ولا مقيّدا به ، وكذا الجزء الثاني لوحظ حال الجزء الأوّل ، لا مطلقا ، ولا مقيّدا به . وبذلك افترق الجزء عن الشرط ، فإنّه لوحظ تقييد المشروط به ، ولم يلاحظ ذلك في الجزء . ومثل الجزء في ذلك الموضوع بالنسبة إلى حكمه ، فإنّه لم يلحظ مقيّدا بحكمه ، ولا مطلقا بالنسبة إليه ، بل لوحظ لا مطلقا بالنسبة إليه ولا مقيّدا به . وبالجملة ، المحقّق في محلّه أنّه يكفي في صحّة جريان الاستصحاب كون مجراه مذكورا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ، ح 11 .