تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2579

مساهمون:

ص٢٥٧٩
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . . .
« 1 » كون الأثر مجعولا على النحو الثاني ؛ لتعليق الفعل به ، حيث جعل الضمير الراجع إلى الشهر مفعولا فيه للصوم ، بلا إناطة لوجوبه بوجوده . ويندفع بأنّه على تقدير تسليم ما ذكر ، فظاهر الأخبار المتضمّنة لقولهم عليه السّلام : « صم للرؤية ، وأفطر للرؤية » « 2 » لزوم العمل بما يطابق استصحاب بقاء الشهر ، فلا بأس بالبناء على بقاء شعبان أو رمضان إلى أن يعلم بالخلاف . نعم ، لو فرض ثبوت أثر شرعي غير الصوم لكون الزمان المعيّن من شهر كذا جاء الإشكال ، ووجب الرجوع إلى الأصول العملية الجارية في ذلك المورد . مع أنّا قد أشرنا سابقا إلى أنّ الخصوصيّات الزمانيّة - من الليل والنهار ، ورمضان ، وغيرها - إنّما أخذت في موضوعات الأحكام ملحوظة بنحو الوجود المقارن ، لا على الظرفيّة الحقيقيّة ، فمعنى قوله : « صم في النهار » صم في زمان فيه النهار - أعني كون الشمس فوق الأرض - فاستصحاب وجود النهار كاف في إحراز قيد الموضوع ، وليس معناه صم في زمان هو نهار ؛ إذ المراد من الزمان إن كان الأمد الموهوم ، فليس هو مصداقا للنهار ، وإن كان نفس النهار ، فلا ظرفيّة حقيقيّة بينه وبين الصوم ، كما يظهر بأقلّ تأمّل ، فليس المراد به إلّا ما ذكرنا ، أعني صم في زمان فيه حركة الشمس في القوس النهاري ، وفي مثله يكفي في إحراز الموضوع استصحاب بقاء الحركة . فإن قلت : يرجع ذلك إلى اعتبار المقارنة بين الصوم والنهار ، والمقارنة لا يمكن إثباتها بالاستصحاب . قلت : المقارنة لازم التقييد على النحو المذكور ، لا أنّها معناه ، كي يتوجّه الإشكال المذكور . فإن قلت : وجوب الصوم على النحو المذكور راجع إلى اعتبار التقييد بينه وبين النهار على نحو خاصّ ، والتقييد لا يمكن إثباته بالاستصحاب ؛ لأنّه إن أريد إجراؤه فيه بنفسه ، فليس له حالة وجود سابقة ، بل هو مسبوق بالعدم . وإن أريد إجراؤه في النهار ، فلا يمكن إثباته به ، إلّا بناء على الأصل المثبت ؛ لأنّه لازم بقاء النهار إلى زمان الصوم . قلت : التقييد - بالمعنى المذكور - لم يلحظ بالمعنى الاسمي في قبال طرفيه ، وإنّما لوحظ
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 185 . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 .