[ أقول : ] ففي صحيح ابن سنان عن رجل :
صام عليّ عليه السّلام بالكوفة ثمانية وعشرين يوما شهر رمضان ، فرأوا الهلال ، فأمر مناديا ينادي : « اقضوا يوما ، فإنّ الشهر تسعة وعشرون يوما » « 1 » .
[ قوله : ] « مسألة 3 : لا يختصّ اعتبار حكم الحاكم بمقلّديه » .
[ أقول : ] لإطلاق دليل نفوذ الحكم ، ووجوب قبوله ، وحرمة ردّه . وقد أشرنا سابقا إلى أنّ مقبولة ابن حنظلة - بقرينة ما في صدرها من التنازع ، وما في ذيلها من الترجيح - ظاهرة في صورة كون المختلفين من المجتهدين ، ومنه تعرف ظهور قوله رحمه اللّه : « بل هو نافذ » ، وقد تقدّم الكلام فيما يتعلّق بقوله : « إذا لم يثبت عنده خلافه » .
[ قوله : ] « مسألة 4 : إذا ثبت رؤيته في بلد آخر ولم يثبت في بلده ، فإن كانا متقاربين كفى . . . » .
[ أقول : ] إجماعا ، قيل : واستدلّ له بصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين ، قال عليه السّلام : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما » « 2 » .
وإطلاق ما دلّ على الاكتفاء بشهادة عدلين بالرؤية ، بناء على انصراف الجميع إلى صورة تقارب البلدان .
أقول : لأجل أنّه لا ينبغي التأمّل في اختلاف البلدان في الطول والعرض الموجب لاختلافها في الطلوع والغروب ، ورؤية الهلال وعدمها ، فمع العلم بتساوي البلدين في الطول لا إشكال في حجّية البيّنة على الرؤية في أحدهما لإثباتها في الآخر . وكذا لو رئي في البلاد الشرقيّة ، فإنّه تثبت رؤيته في الغربيّة بطريق أولى . أمّا لو رئي في الغربيّة فالأخذ بإطلاق النصّ غير بعيد ، إلّا أن يعلم بعدم الرؤية ؛ إذ لا مجال حينئذ للحكم الظاهري ، ودعوى الانصراف إلى المتقاربين غير ظاهرة .
نعم ، يحتمل عدم إطلاق النصّ بنحو يشمل المختلفين ؛ لوروده من حيث تعميم الحكم لداخل البلد وخارجها ، لا من حيث التعميم للمختلفين والمتّفقين ، لكنّ الأوّل أقوى .
[ قوله : ] « مسألة 5 : لا يجوز الاعتماد على البريد البرقيّ . . . » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 - 159 ، ح 444 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 .