الحوادث ؛ ليدلّ على حجّية الفتوى ؟ أو حسمها ؛ ليدلّ على نفوذ القضاء ؟ أو رفع إشكالها وإجمالها ، ليشمل ما نحن فيه ؟ وإن كانت لا تبعد دعوى انصرافه إلى خصوص ما لا بدّ من الرجوع فيه إلى الإمام ، وليس منه المقام ؛ لإمكان معرفة الهلال بالطرق السابقة .
وكأنّه لأجل ذلك اختار بعض أفاضل المتأخّرين العدم « 1 » ، وتبعه في الحدائق « 2 » والمستند « 3 » على ما حكي .
هذا ، ويمكن الاستدلال له بما ورد في مقبولة ابن حنظلة ، من قوله عليه السّلام :
ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما « 4 » .
وقوله عليه السّلام في خبر أبي خديجة : « اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا فإنّي قد جعلته عليكم قاضيا » « 5 » فإنّ مقتضى إطلاق التنزيل ترتيب جميع وظائف القضاة والحكّام ، ومنها الحكم بالهلال ، فإنّه لا ينبغي التوقّف عن الجزم بأنّه من وظائفهم التي كانوا يتولّونها ، فإنّه لم يكن بناء المسلمين في عصر صدور هذه النصوص وغيره على الاقتصار في الصوم والإفطار على الطرق السابقة ، أعني الرؤية والبيّنة ، فمن قام عنده بعض تلك الطرق أفطر مثلا ، ومن لم يقم عنده شيء منها بقي على صومه ، بل كانوا يرجعون إلى ولاة الأمر من الحكّام أو القضاة ، فإذا حكموا أفطروا بمجرّد الحكم . وأقلّ سبر وتأمّل كاف في وضوح ذلك ، كيف ! ولولاه لزم الهرج والمرج .
ويشير إلى ذلك صحيح محمّد بن قيس المتقدّم ، والمرسل المتضمّن شهادة الأعرابي برؤية الهلال ، وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مناديا ينادي : « من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك » « 6 » المتقدّم في تأخير النيّة إلى ما قبل الزوال للمعذور . وخبر أبي الجارود : « الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحّي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس » « 7 » المتقدّم في استعمال المفطر
هامش
( 1 ) حكاه عن بعض المتأخّرين في الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 259 .
( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 259 .
( 3 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 420 .
( 4 ) الكافي ، ج 4 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 303 ، ح 846 .
( 6 ) راجع مستمسك العروة الوثقى ، ج 8 ، ص 214 ؛ والمعتبر ، ج 2 ، ص 446 ؛ ونصب الراية ، ج 2 ، ص 435 .
( 7 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 317 ، ح 966 .