حينئذ للخبرين عن أمر واحد .
وبالجملة ، إذا اشترك الخبران في الحكاية عن أمر واحد بالدلالة اللفظية - مطابقة ، أو تضمّنا ، أو التزاما ، أو مختلفة - صدق مفهوم البيّنة ، وثبتت الحجّيّة في كلّ واحد من المداليل المذكورة ؛ لإطلاق دليل الحجّيّة ، كما أنّه لا مانع من التفكيك بينها في الحجّيّة إذا قام دليل على نفي الحجّيّة في واحد منها ، فتبقى البيّنة حجّة في الآخر . أمّا إذا كان أحد الخبرين حاكيا عنه بالالتزام العقلي ؛ لعدم كون اللزوم بيّنا بالمعنى الأخصّ ، فلا عبرة بالخبرين معا ؛ لانتفاء البيّنة ، فينتفي حكمها وهو الحجّيّة ، فضلا عمّا إذا كان كلّ واحد منهما حاكيا كذلك .
ومن هنا يظهر أنّه لو شهد عدل برؤية هلال شعبان ليلة الاثنين ، وآخر برؤية هلال شهر رمضان ليلة الأربعاء بعد ثلاثين ليلة ، فقبول شهادتهما لإثبات كون الأربعاء من شهر رمضان موقوف على كون دلالة شهادة الأوّل بالالتزام على كون الأربعاء من شهر رمضان من الدلالة اللفظية ؛ لكون اللزوم بيّنا بالمعنى الأخصّ . لكنّه ليس كذلك ، فلا وجه للقبول .
[ قوله : ] « ولا يثبت بشهادة النساء » .
[ أقول : ] إجماعا ، كما عن غير واحد « 1 » ؛ لصحيح الحلبي المتقدّم « 2 » ، وصحيح حمّاد :
« لا تجوز شهادة النساء في الهلال » « 3 » ، ونحوهما صحاح ابن مسلم « 4 » وعبد اللّه بن سنان « 5 » ، والعلاء « 6 » ، وغيرها . وما في خبر داود بن الحصين : « لا بأس في الصوم بشهادة النساء » « 7 » مطروح قطعا .
[ قوله : ] « ولا بعدل واحد . . . » .
[ أقول : ] كما هو المشهور . وعن سلّار : الاكتفاء به في الصوم دون الإفطار « 8 » ، واستشهد له بصحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا رأيتم الهلال فأفطروا ،
هامش
( 1 ) كالعاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 175 ، والنجفي في جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 363 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 498 .
( 3 ) الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 4 .
( 4 ) الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 3 .
( 5 ) الكافي ، ج 7 ، ص 391 ، باب ما يجوز من شهادة النساء وما لا يجوز ، ح 8 .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 269 ، ح 725 .
( 7 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 269 - 270 ، ح 726 .
( 8 ) المراسم ، ص 96 .