الإخبار عن الموصوف بما هو موصوف على نحو وحدة المطلوب ، فإنّه لو تبيّن له الخطأ في الشهادة بالوصف عدل عن الشهادة بذات الموصوف . وقد أشرنا إلى ذلك في مباحث المياه في أوائل الكتاب فراجع . وعلى هذا ، فإطلاق ما في المتن وغيره من عدم الاعتبار مع الاختلاف في غير محلّه .
[ قوله : ] « نعم لو أطلقا أو وصف أحدهما وأطلق الآخر كفى » .
[ أقول : ] لما عرفت من الاشتراك في الحكاية عن أمر خارجي واحد ، بلا تكاذب بين الخبرين ؛ ليؤدّي إلى المحذور السابق .
[ قوله : ] « ولا يعتبر اتّحادهما في زمان الرؤية » .
[ أقول : ] إذ لا مقتضي لذلك بعد اشتراكهما في الحكاية عن وجوده ، مع كون وجوده في أحد الزمانين ملازما لوجوده في الزمان الآخر .
[ قوله : ] « مع توافقهما على الرؤية في الليل » .
[ أقول : ] فلو اختلفا فيها - كما لو شهد أحدهما برؤيته ليلة الاثنين والآخر برؤيته ليلة الثلاثاء - لم يثبت في كلتا الليلتين ؛ لعدم اشتراك الخبرين في أمر واحد . نعم ، لازم شهادة الأوّل كون يوم الثلاثاء من الشهر ، فيشترك الأوّل بمدلوله الالتزامي مع الثاني بمدلوله الالتزامي أيضا . إلّا أنّ هذا المقدار من الاشتراك غير كاف في الدخول تحت موضوع الحجّية ؛ لاختصاصه بشهادة الشاهدين بأمر واحد ، والمدلول الالتزامي ليس مشهودا به لهما ، ولا بدّ في صدق البيّنة من اتّحاد المشهود به .
فإن قلت : قد تكرّر مرارا وتحقّق إمكان التفكيك بين المدلول المطابقي والالتزامي في الحجّية ، فلم لا يكون الخبران حجّة في المدلول الالتزامي ؛ لاشتراكهما فيه ، وليسا بحجّة في المدلول المطابقي ؛ لعدم الاشتراك ؟ ! قلت : إذا ثبت حجّية شيء أمكن حينئذ التفكيك بين مداليله في الحجّية . والخبر الأوّل لمّا كان خبرا واحدا ، فليس بحجّة ، وكذا الخبر الثاني ، فلا وجه لحجّيتهما في المدلول الالتزامي . واشتراكهما في ذلك المدلول بالالتزام لا يجدي في وجوب ترتيب الأثر عليه واعتباره ؛ لما عرفت من اختصاص دليل حجّية البيّنة بما إذا اتّحد المشهود به .
نعم ، لو كان اللزوم بيّنا بالمعنى الأخصّ ، وموجبا لكون الدلالة الالتزامية لفظية ، كفى الاشتراك في الدلالة عليه في صدق البيّنة ، والدخول تحت دليل الحجّية ؛ لتحقّق الحكاية
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2566
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٥٦٦