تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2570

مساهمون:

ص٢٥٧٠
تقيّة ، وما تضمّن قول الصادق عليه السّلام لأبي العبّاس : « ما صومي إلّا بصومك ، ولا إفطاري إلّا بإفطارك » « 1 » ونحوها . والظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون مستند الحكم البيّنة أو الشياع العلمي ، وبين أن يكون علم الحاكم بنفسه ، بناء على جواز حكمه بعلمه - كما هو الظاهر - حسب ما تحقّق في محلّه من كتاب القضاء ، فإنّه إذا صحّ له الحكم به وجب ترتيب الأثر عليه ؛ لما دلّ على وجوب قبوله وحرمة ردّه . فالتردّد فيه - كما عن المدارك « 2 » - غير ظاهر . [ قوله : ] « الذي لم يعلم خطؤه ، ولا خطأ مستنده » . [ أقول : ] لا ينبغي التأمّل في عدم جواز العمل بالحكم إذا علم بخطئه الواقع - كما إذا حكم بكون الجمعة أوّل شوّال ، وعلمنا بكونه من شهر رمضان - لأنّ حكم الحاكم ليس ملحوظا في نظر الشارع الأقدس عوانا مغيّرا للأحكام وجودا وعدما ، بل هو طريق - كسائر الطرق - حجّة على الواقع في ظرف الشكّ فيه ، فإذا علم الواقع انتفى موضوع الحجّيّة ؛ لامتناع جعل الحجّة على الواقع في ظرف العلم به ، مصيبة كانت الحجّة أم مخطئة . وكذا لا مجال للعمل به إذا علم تقصير الحاكم في مقدّمات الحكم ؛ لأنّ تقصيره مسقط له عن الأهليّة للحكم ، فلا يكون موضوعا لوجوب القبول وحرمة الردّ ؛ ولأنّ الحكم حينئذ يكون فاقدا لبعض الشرائط المعتبرة فيه عند الحاكم ، ويراه حكما على خلاف حكمهم عليهم السّلام ، فكيف يحتمل وجوب العمل به منه أو من غيره ؟ ! وكذا لو فقد بعض الشرائط غفلة من الحاكم ، كما لو حكم تعويلا على شهادة الفاسقين غفلة عن كونهما كذلك ، أو غفلة عن اعتبار عدالة الشاهد . أمّا إذا كان جامعا للشرائط المعتبرة فيه في نظره ، بعد بذله الجهد في معرفتها والاجتهاد الصحيح في إثباتها ، لكن كان الخطأ منه في بعض المبادئ - كما لو شهد له عنده فاسقان مجهولا الحال عنده ، فطلب تزكيتهما بالبيّنة ، واعتمد في ثبوت عدالتهما على البيّنة العادلة ، التي قد أخطأت في اعتقاد عدالتهما - وجب العمل بالحكم ؛ لأنّه حكم صحيح في نظر الحاكم ، فيدخل تحت موضوع وجوب القبول وحرمة الردّ . وهكذا كلّ مورد كان فيه الخطأ من الحاكم في بعض المبادئ في الشبهات الموضوعيّة أو الحكميّة ، كما لو أدّى اجتهاده إلى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 317 ، ح 965 . ( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 171 .