الرجوع إلى قواعد التعارض عند اختلاف الحكمين ؛ إذ ذلك إنّما يكون وظيفة المجتهد ، كما يظهر بأقلّ تأمّل .
وقد أشار إلى بعض ما ذكرنا المصنّف رحمه اللّه في قضائه تبعا لما في الجواهر ، قال رحمه اللّه :
ولا يجوز له - يعني : لحاكم آخر - نقضه ، إلّا إذا علم علما قطعيّا بمخالفته للواقع ، بأن كان مخالفا للإجماع المحقّق أو الخبر المتواتر ، أو إذا تبيّن تقصيره في الاجتهاد ، ففي غير هاتين الصورتين لا يجوز له نقضه وإن كان مخالفا لرأيه ، بل وإن كان مخالفا لدليل قطعيّ نظريّ كإجماع استنباطي ، أو خبر محفوف بقرائن وأمارات قد توجب القطع مع احتمال عدم حصوله للحاكم الأوّل « 1 » .
وقد تقدّم في مباحث التقليد ما له نفع في المقام ، فراجع . وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محلّه من كتاب القضاء .
[ قوله : ] « ولا يثبت بقول المنجّمين » .
[ أقول : ] لعدم الدليل عليه بعد عدم إفادته العلم . وعن شاذّ منّا « 2 » وبعض الجمهور « 3 » جواز العمل به ؛ لقوله تعالى :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 4 » ولجواز العمل عليها في القبلة ، وهو كما ترى ؛ إذ الأوّل دالّ على جواز الاهتداء بالنجوم ، لا العمل بقول المنجّمين تعبّدا بلا اهتداء . والثاني لا يقتضي الجواز هنا ؛ لما دلّ على جواز العمل بالظنّ هناك ؛ لصدق التحرّي الكافي ، وعدم جواز العمل به هنا ؛ لأنّه من التظنّي المنهيّ عنه ، كما تقدّم .
[ قوله : ] « ولا بغيبوبة الشفق في الليلة الأخرى » .
[ أقول : ] كما هو المشهور ، وعن المقنع :
واعلم أنّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإن رئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال « 5 » .
وكأنّه لرواية إسماعيل بن الحرّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، ج 6 ، ص 449 ، المسألة 32 .
( 2 ) حلية الأولياء ، ج 3 ، ص 178 .
( 3 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ؛ نقله الشيخ عن شاذّ من أصحابنا .
( 4 ) النحل ( 16 ) : 16 .
( 5 ) المقنع ، ص 183 - 184 .