تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2571

مساهمون:

ص٢٥٧١
حجّيّة الشياع الظنّي - كما عن التذكرة « 1 » والمسالك « 2 » وغيرهما - لأنّ الظنّ الحاصل منه أقوى من الظنّ الحاصل بالبيّنة ، فيدلّ على حجّيّته ما يدلّ على حجّيّتها بالفحوى ، أو أدّى إلى حجّية الرؤية قبل الزوال على كون ذلك اليوم من الشهر اللاحق أو نحو ذلك ، ففي جميع هذه الموارد يجب العمل بالحكم ؛ لدخوله تحت دليل الحجّية . وبالجملة ، عموم الدليل المتقدّم يقتضي وجوب العمل بكلّ حكم ، إلّا في حال العلم بمخالفته للواقع ، أو صدوره عن تقصير في بعض المبادئ ، أو غفلة توجب صدور حكمه على خلاف رأي الحاكم واجتهاده . [ قوله : ] « كما إذا استند إلى الشياع الظنّي » . [ أقول : ] سوق العبارة يقتضي كونه مثالا لخطإ المستند . ولكنّه غير ظاهر ، بل هو خطأ في الاستناد ، فيكون مثالا لخطإ الحاكم . وكيف كان ، فلا يتّضح الوجه في عدم حجّية الحكم إذا أدّى نظر الحاكم إلى حجّية الشياع الظنّي ، وقد عرفت دخوله في عموم الحجّية . فإن قلت : إذا كان المكلّف لا يرى حجّية الشياع الظنّي كان حكم الحاكم - اعتمادا عليه - حكما على خلاف حكمهم عليهم السّلام في نظر المكلّف ، فلا يجب قبوله . ومجرّد كونه معذورا في حكمه على طبق اجتهاده لا يلزم منه وجوب العمل على من يراه مخطئا في اجتهاده ، ولا سيّما وأنّ ذلك خلاف المرتكز العقلائي في الحجج . قلت : لو تمّ هذا اقتضى عدم نفوذ حكم الحاكم على من يخالفه في الرأي ، اجتهادا أو تقليدا ، وهذا - مع أنّه خلاف المقطوع به ؛ إذ لازمه عدم صلاحيّة الحاكم لحسم التداعي إذا كان ناشئا من الاختلاف في الأحكام الكلّية ، فإنّ حكمه حينئذ لا بدّ أن يكون مخالفا لهما ، أو لأحدهما ، فلو بني على عدم نفوذ حكم الحاكم المخالف في الرأي لزم أن يكون التداعي بلا حاسم ، والالتزام به كما ترى - خلاف ما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة « 3 » ؛ حيث دلّت على وجوب الرجوع إلى الحاكم المجتهد إذا كان النزاع في ميراث الظاهر في كونه نزاعا في الحكم الكلّي ، لا في الموضوع الخارجي . وأقوى منه في الدلالة على ذلك ما في ذيلها من
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 136 ، المسألة 80 . ( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 . ( 3 ) الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 .