[ قوله : ] « من الصوم أو الإفطار . ولا فرق بين أن تكون البيّنة من البلد أو من خارجه ، وبين وجود العلّة في السماء وعدمها » .
[ أقول : ] على ما عرفت .
[ قوله : ] « نعم ، يشترط توافقهما في الأوصاف ، فلو اختلفا فيها لا اعتبار بها » .
[ أقول : ] كما نصّ عليه غير واحد « 1 » ، مرسلين له إرسال المسلّمات . وهو كذلك لا من جهة أنّ ظاهر دليل حجّية البيّنة كون موضوعه الخبرين الحاكيين عن مفهوم واحد ، وليس كذلك في الفرض ؛ لأنّ الذات المقيّدة بوصف غير الذات المقيّدة بضدّه . فإنّ ذلك ممنوع ، بل الظاهر كون موضوعه الخبرين الحاكيين عن خارجي واحد ولو بتوسّط مفهومين مختلفين ، ولذا لا إشكال عندهم في قبول البيّنة مع اختلاف الشاهدين في الأوصاف غير المتضادّة ، بل لأنّ الاختلاف بالأوصاف المتضادّة مانع من الحكاية عن خارجي واحد بل يؤدّي إلى التكاذب ، فلا يمكن أخذ القدر المشترك بين الخبرين . فلو شهد أحدهما برؤية الهلال المحدّب إلى الأرض ، والآخر برؤية الهلال المحدّب إلى الشمال ، فالمدلول الالتزامي للخبر الأوّل عدم الهلال المحدّب إلى الشمال ، والمدلول الالتزامي للخبر الثاني عدم الهلال المحدّب إلى الأرض . وكما أنّ القدر المشترك بين المدلولين المطابقيّين للخبرين هو نفس وجود الهلال ، كذلك القدر المشترك بين المدلولين الالتزاميّين لهما هو عدم الهلال ، فالأخذ بأحد المدلولين دون الآخر ترجيح بلا مرجّح .
والعمدة في عدم الاعتبار بشهادة الشاهدين مع اختلافهما في الأوصاف المتضادّة هو عدم حكايتهما عن وجود خارجي واحد ، بل كلّ واحد يحكي عن وجود غير ما يحكيه الآخر ، فلا يكون خبرهما بيّنة .
هذا إذا كان خبر كلّ منهما عن الموصوف بنحو وحدة المطلوب ، أمّا إذا كان بنحو تعدّد المطلوب وجب قبولهما ؛ لاشتراك الخبرين في الحكاية عن ذات الموصوف بنحو مفاد كان التامّة ، والاختلاف في وصفه بنحو مفاد كان الناقصة غير قادح ، كما لو اتّفقا على الإخبار بوجود شيء واختلفا في الإخبار عن وجود شيء آخر . وعلامة ذلك أنّ لو تبيّن للشاهد الخطأ في الشهادة بالوصف بقي مصرّا على الشهادة بذات الموصوف ، بخلاف ما لو كان
هامش
( 1 ) كالعاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 ، والقمّي في غنائم الأيّام ، ج 5 ، ص 311 ؛ والنراقي في مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 402 ، والنجفي في جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 358 .