وخبر حبيب الخزاعي ( الخثعمي الجماعي ) : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا ، عدد القسامة . وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر - وكان بالمصر علّة - فأخبرا أنّهما رأياه ، أو أخبرا عن قوم صاموا للرؤية « 1 » .
وكأنّه لأجلها اختار جماعة عدم قبول البيّنة إذا لم يكن في السماء علّة كالصدوق ، والشيخ ، وبني حمزة وزهرة والبرّاج ، والحلبي « 2 » - على ما حكي عنهم - على اختلاف في عباراتهم المحكيّة ، من حيث اعتبار كونهما من خارج البلد أيضا إذا كانت في السماء علّة - كما هو ظاهر الخبرين - أو يكفي أحد الأمرين ، من العلّة والخروج عن البلد .
وكيف كان ، فالقول المذكور ضعيف ، لا لضعف الخبرين ؛ لأنّ الظاهر اعتبار الأوّل ، مع الانجبار بعلم الأجلّاء ، بل لأنّ ظاهر الخبرين عدم حجّية البيّنة مع الاطمئنان النوعي بالخطإ ، كما يشير إليه قوله عليه السّلام في الأوّل : « فلا تؤدّي بالتظنّي » ، وقوله عليه السّلام : « إذا رآه واحد رآه مائة . . . » .
فالممنوع من حجّية البيّنة خصوص الصورة التي هي مورد الملازمة المذكورة لا مطلقا . ولذا تضمّنّا جواز الاعتماد عليها مع العلّة ، وكون المخبر من خارج البلد ؛ لانتفاء الملازمة المذكورة حينئذ ، الموجب لانتفاء الاطمئنان بالخطإ نوعا ، وهذا أمر آخر غير القول المذكور .
اللهمّ إلّا أن يكون مراد القائل ذلك ، وحينئذ لا بأس بالالتزام به ؛ للخبرين المذكورين المطابقين لبناء العقلاء في باب حجّية الخبر .
[ قوله : ] « وهي خبر عدلين ، سواء شهدا عند الحاكم وقبل شهادتهما أو لم يشهدا عنده أو شهدا وردّ شهادتهما » .
[ أقول : ] كما نصّ عليه غير واحد « 3 » من دون نقل خلاف فيه ، ويقتضيه إطلاق النصوص .
[ قوله : ] « فكلّ من شهد عنده عدلان يجوز بل يجب عليه ترتيب الأثر » .
[ أقول : ] إذ بقيام الحجّة يتنجّز وجوب الصوم أو الإفطار .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .
( 2 ) المقنع ، ص 183 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 267 ؛ الوسيلة ، ص 141 ؛ الغنية ، ص 135 ؛ المهذّب ، ج 1 ، ص 189 ؛ الكافي في الفقه ، ص 181 .
( 3 ) كالعلّامة في تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 135 - 136 ، المسألة 79 ، والعاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 169 ، والقمّي في غنائم الأيّام ، ج 5 ، ص 311 .