تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2526

مساهمون:

ص٢٥٢٦
وأنت خبير بما فيه من المنع عن خروج ما قبل ذلك الشهر والشهرين عند تعلّق الغرض بتنقيح حالهما عن محلّ الابتلاء ؛ لما سمعت من أنّه ما قبل ذلك من الشهور أيضا ممّا يجب تنقيح حالها مقدّمة لتعيين أوّل هذا الشهر أو الشهرين ، مع أنّ التفصيل بين محلّ الابتلاء وغيره في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فاسد من أصله عندي ، كما حرّرته في الأصول . وأيضا إنّ أخبار يوم الشكّ وأصالة البراءة واستصحابها جميعا جارية في جميع الأيّام المشكوكة من أوّل هذا الشهر والشهرين لا محالة ، ولازم ذلك أيضا إنّما هو الإكمال في الكلّ إلّا بمقدار العلم الإجمالي ، كما هو واضح . وكيف كان ، فممّا ذكرنا يظهر ضعف ما عن الأكثر من القول بوجوب إكمال الجميع ثلاثين يوما مطلقا ؛ عملا بالاستصحاب ، وإطلاق الروايات ، وما في جملة من كتب الفاضل « 1 » ، وعن الدروس والروضة والمسالك « 2 » من العمل برواية الخمسة - بدعوى أنّها كانت صالحة للعمل بها مطلقا لولا الإعراض عن إطلاقها ، فحيث إنّه لم يعلم الإعراض عنها في المقام إن لم يعلم عدمه لعمل هؤلاء الأساطين وجب العمل بها فيه خاصّة - وما حكاه في الشرائع « 3 » قولا في البناء على النقص معلّلا بقضاء العادة بالنقيصة من غير تعيين للقائل ، ولا محلّ النقص ، ولا مقداره لو كان مراده النقص مطلقا ، كما هو المحتمل ، بل والظاهر من عبارته ، كما لا يخفى . ولعلّه للمنع من حجّيّة الاستصحاب في الزمانيّات ونحوها من الموجودات التي هي غير قارّة الذات ؛ لعدم وجود الحالة السابقة ، ومنع الإطلاق ؛ للانصراف عن الفرض ؛ لكونه فردا نادرا وعلى خلاف العادة جدّا ، ومنع قاعدة الاشتغال هنا ؛ لكونه من الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين ، بناء على الأصحّ من كون صيام كلّ يوم من شهر رمضان عبادة مستقلّة ، لا كون المجموع عبادة واحدة ، بل وكذا بناء على الثاني أيضا ؛ لأنّ المختار هو البراءة مطلقا حتّى في الارتباطيّين ، فلا مسرح للمسألة إلّا أصالة البراءة الحاكمة بالنقص مطلقا ، إلّا بمقدار ما يعلم عدمه عادة . فإنّ الأوّل - كما ترى - طرح للعلم الإجمالي الذي لا مسرح معه للاستصحاب ولا النصوص ؛ للقطع بعدم إرادة الأمر بالإكمال مع العلم بالنقص منها جدّا .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 141 ، المسألة 85 . ( 2 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 ؛ الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 111 - 113 ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 56 . ( 3 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 181 .