تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2529

مساهمون:

ص٢٥٢٩
« ومن كان بحيث لا يعلم شهر رمضان بخصوصه مثلا - كالأسير والمحبوس - تحرّى وصام » وجوبا « ما غلب على ظنّه أنّه شهر رمضان ، فإن استمرّ الاشتباه أو علم أنّه » أي الشهر الذي صامه « كان شهر رمضان أو بعده » [ أي بعد ] شهر رمضان « أجزأه ، بخلاف ما لو بانّ أنّه كان قبله ، فإنّه يقضيه حينئذ » بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل وعليه الإجماع في التذكرة والمنتهى « 1 » ؛ لصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه السّلام : عن رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أيّ شهر هو ؟ قال : « يصوم شهرا يتوخّاه ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعد شهر رمضان أجزأه » « 2 » . وقوله : « يتوخّاه » أي يقصده ويتحرّيه ، وهو دالّ على تعيّن ذلك عليه . ووجوب التحرّي وإن كان الأمر فيه واردا بصيغة الإخبار فإنّ الحقّ أنّ الأمر بها لو لم يكن أدلّ على الوجوب من جهة الدلالة على الثبوت الناشئ من دلالة الفعل المضارع على التجدّد الاستمراري لم يقصر عن الأمر بصيغته ، مع أنّ السؤال في الرواية إذا كان عن الوظيفة فهو قرينة على أنّ المراد عن الجواب أيضا بيانه لا غير ، كما لا يخفى . وحكم صورتي استمرار الاشتباه والمطابقة وإن لم يكن مذكورا فيه ولكنّ الخبر دالّ عليه أيضا من جهة أنّه لمّا كان في مقام بيان الوظيفة والتكليف في هذه الحال ، فكان ظاهر إطلاقه الإجزاء في جميع الصور إلّا ما بيّن فيه عدمه ، وهو صورة السبق خاصّة . وأمّا التعرّض للإجزاء في صورة التأخّر خاصّة مع كون الإطلاق كافلا به فإنّما هو لدفع توهّم عدم الإجزاء فيها ؛ لمزيد شبهة فيها خاصّة ، وهو احتمال مضرّيّة قصد الأداء ، والحال أنّه كان قضاء ، مع أنّ حكم الثانية معلوم أيضا من فحوى حكمه بالإجزاء في صورة التأخّر ؛ لأولويّتها منها بذلك قطعا . مضافا إلى أنّ الأحكام المذكورة كلّها على مقتضى القواعد التي حقّقناها في محلّها من عدم سقوط التكاليف الشرعيّة بانسداد باب العلم إلى موضوعاتها ، ووجوب العمل بالمظنّة حينئذ إذا لم يمكن الاحتياط ؛ للعسر والحرج ونحوهما ، كما في المقام ، وحرمة المخالفة القطعيّة ، وتقدّم الامتثال الظنّي على الاحتمالي ، وعدم وجوب قصد الأدائيّة والقضائيّة ، وعدم
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 142 ، المسألة 86 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية . ( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 180 ، باب النوادر ، ح 1 .