وفي الثاني الصحاح الكثيرة وغيرها من المعتبرة الآمرة بالقضاء إذا ثبت الهلال بالبيّنة الشرعيّة ، البالغة حدّ التواتر ، المتقدّمة جملة منها وافية في أخبار حجّيّة البيّنة وغيرها ممّا مرّ .
« بل لو قامت بيّنة » شرعيّة « على هلال شوّال ليلة التاسع والعشرين من رؤية هلال رمضان ، فالأحوط والأقوى قضاء ذلك اليوم » أيضا على نحو صورة ثبوته بالرؤية ، فإنّ البيّنة في حكم اليقين ، فيترتّب عليها جميع لوازمه .
وربما احتمل في الجواهر « 1 » العدم ؛ ولعلّه لأنّ البيّنة أيضا كسائر التنزيلات الشرعيّة إنّما يترتّب عليها الآثار الشرعيّة المترتّبة عليها بلا واسطة أو بواسطة أثر شرعي ، دون الآثار العقليّة والعاديّة أو الشرعيّة المترتّبة عليها بواسطة إحداهما ، ووجوب القضاء في المقام من الأخير ؛ لأنّه إنّما يترتّب عليها بواسطة حكم العادة بامتناع كون الشهر ثمانية وعشرين يوما .
وفيه - مع أنّ الأقوى خلاف ذلك البناء في جميع التنزيلات الشرعيّة - أنّ هذا الحكم ليس من العادة خاصّة ، بل إنّما حكم به الشرع أيضا ؛ لأنّ في جملة من النصوص أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « الشهر هكذا وهكذا وهكذا » وأشار بيده عشرا وعشرا وعشرا و « هكذا وهكذا وهكذا » عشرة وعشرة وتسعة « 2 » .
بل وربما دلّ عليه من النصوص المعصوميّة متواترة ، ومنها : المرسل السابق إن لم نقل بكونه واردا في خصوص المقام ، وغير ذلك من النصوص الكثيرة التي تقدّمت منها في طيّ المسائل السابقة جملة وافرة .
« ولو أصبح يوم الثلاثين من شهر رمضان صائما وثبتت الرؤية في » الليلة « الماضية قبل الزوال ، أفطر وصلّى العيد ، وإن كان بعده » أي الزوال « أفطر وقد فاتت الصلاة ، ولا قضاء عليه على الأصحّ » كما مرّ تحقيقه في كتاب الصلاة ، فراجع .
« وعلى كلّ حال ، فالمرجع في شهر رمضان وغيره من الشهور التي لم يعلم هلالها بطريق من الطرق التي ذكرناها أن يعدّ ما قبله من الشهور ثلاثين ثمّ يحكم به » إجماعا ونصوصا كثيرة آمرة بذلك ، نحو صحيح محمّد بن قيس ، وفيه : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول :
وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ثمّ أفطروا » « 3 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 379 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 466 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .