« الظنّ » مثل دلالة رؤية ظلّ الرأس في الهلال على كونه لثلاث ليال ، كما في صحيح مرازم ، السابق ، وعدم طلوعه من المشرق في دخول الشهر في الليلة المستقبلة أو في ليلتين بعده ، كما في خبر داود الرقّي عن الصادق عليه السّلام المحتمل لكلّ منهما ، قال : « إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهو هاهنا هلال جديد ، رئي أو لم ير » « 1 » .
بل ومرسلة الصدوق عن الصادق عليه السّلام : « قد يكون الهلال لليلة وثلث ، وليلة ونصف ، وليلة وثلثين ، ولا يكون وهو لليلة » « 2 » بناء على أنّ المراد أنّه لا بدّ من البقاء في المحاق من ليلة وثلث إلى ليلتين ، فلو زاد الخفاء عن ذلك دلّ على أنّه أوّل الشهر ، وغير ذلك ، فإنّها نصوص شاذّة لا يلتفت إليها .
« فليس له حينئذ صوم يوم الشكّ على أنّه من رمضان وإن حصلت بعض هذه الأمارات » الغير المعتبرة « أو جميعها » بل لو صامه كذلك ثمّ ظهر أنّه من رمضان فعل محرّما ، ووجب قضاؤه ، كما مرّ سابقا .
« كما » أنّه قد مرّ أيضا أنّه « لا يجب [ عليه ] صومه على أنّه من غيره » بل له أن يصومه على أنّه من شعبان ، وله أن يفطر « وإن وجب حينئذ عليه قضاؤه بعد ذلك إذا بان أنّه منه » وقد أفطره ، إجماعا . وكذا لو صامه على أنّه من شعبان بقصد قضاء أو نذر ونحوه ، على خلاف مرّ سابقا ، بخلاف ما لو صامه بقصد أنّه من وظيفة شعبان ، فإنّه مجزئ عنه قولا واحدا ، كما تقدّم تفصيل ذلك كلّه سابقا .
والمدار على التبيّن مطلقا « ولو » كان « برؤية هلال شوّال ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان » فيكشف كشفا قطعيّا عن كون أوّل الشهر يوما قبل ذلك ؛ لعدم إمكان أن يكون الشهر أقلّ من تسعة وعشرين يوما « أو قيام بيّنة برؤية » هلال رمضان « ليلة الثلاثين من شعبان » فإنّ القضاء واجب فيهما إجماعا .
ويدلّ عليه في الأوّل المرسل - كالصحيح - :
صام عليّ عليه السّلام بالكوفة ثمانية وعشرين يوما شهر رمضان فرأوا الهلال فأمر مناديا ينادي : اقضوا يوما فإنّ الشهر تسعة وعشرون يوما « 3 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 333 ، ح 1047 .
( 2 ) المقنع ، ص 184 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 444 .