عادة ، كما لا يخفى على المطّلع بالفنّ .
فدعوى أنّها مطلقا مبنيّة على الحدس الظنّي ، وأنّهم مطلقا يدّعون الظنّ لا القطع ، وأنّهم يثبتون درجة القمر خاصّة لأعمالهم لا الرؤية ، كلّها كما ترى ممنوعة . ومنشؤها عدم الاطّلاع بالفنّ كما لا يخفى .
نعم ، لا ريب في أنّ التكليف بتحصيلها غير متعيّن شرعا ؛ للسيرة ، ولزوم الحرج ، وعدم أمر الأئمّة عليهم السّلام به في مقام ، وما ورد مستفيضا من أنّه ليس على أهل القبلة إلّا الرؤية أو مضيّ ثلاثين يوما من الشهر السابق ، ونحو ذلك من الأخبار ، كما هو واضح .
« و » كذا « لا » عبرة أيضا « بعدّ شعبان ناقصا أبدا وعدّ شهر رمضان تامّا أبدا » كما عن قوم من الحشويّة من العامّة « 1 » ، وربما يحكى عن الفقيه « 2 » والمفيد في بعض رسائله « 3 » أيضا ، بل وعن كتاب لمح البرهان له أنّه مذهب الشيخ الشريف الزكيّ أبي محمّد الحسني ، والشيخ الثقة جعفر بن محمّد بن قولويه ، والشيخ أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ بن عليّ بن الحسين ، والشيخ أبي محمّد هارون موسى « 4 » ، وبل عن الصدوق في الخصال :
أنّ خواصّ الشيعة وأهل الاستبصار منهم على ذلك ، وأنّ الأخبار في ذلك موافق للكتاب ومخالف للعامّة ، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقيّة في : « أنّه ينقص ويصيبه ما يصيب سائر الشهور من النقصان والتمام » ، يتّقى كما تتّقى العامّة « 5 » .
انتهى .
وقوّاه الطريحي في مجمع البحرين « 6 » أيضا .
لنا : قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 7 » الذي هو نصّ في أنّ المدار في المشهور على الأهلّة لا العدد ، والنصوص المتواترة الدالّة على أنّ شهر رمضان يصيبه من النقصان ما يصيب سائر الشهور ، والآمرة بإتمام شعبان ثلاثين يوما إذا كان في
هامش
( 1 ) حكاه عنهم المحقّق الحلّي في المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .
( 2 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 171 .
( 3 ) حكاه عنه الشهيد في غاية المراد ، ج 1 ، ص 340 .
( 4 ) حكاه عنه ابن طاوس في إقبال الأعمال ، ج 1 ، ص 33 - 34 .
( 5 ) الخصال ، ج 2 ، ص 531 ، أبواب الثلاثون ، ذيل الحديث 9 .
( 6 ) مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 187 - 188 ، « ن ق ص » .
( 7 ) البقرة ( 2 ) : 189 .