تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2512

مساهمون:

ص٢٥١٢
خلافا للصدوق في المقنع « 1 » فاعتبره ؛ لرواية إسماعيل بن الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 2 » . ونحوه رواية الصلت عنه « 3 » . وهما مع قصورهما عن درجة الحجّيّة - لا لضعفهما سندا كما في الجواهر « 4 » ؛ فإنّ أوّلهما كالصحيح بوجود حمّاد بن عيسى الذي هو من أصحاب الإجماع ، بل للوهن بإعراض الأصحاب جدّا كما ترى - لا يقاومان ما ذكر من الصحيح المعتضد بالعمل ، وبالنصوص المتواترة الحاصرة والناهية عن العمل بالتظنّي ، وغير ذلك ، بل وهما عند التأمّل معارضان بنفس تلك المتواترة أيضا ؛ فإنّ التأمّل الصادق فيها يشهد بأنّ المراد من النهي عن التظنّي ونفي ما عدا الرؤية وشهادة العدلين إنّما هو اعتبار ذلك ونحوه ممّا سيأتي ، كما هو صريح المكاتبة المزبورة ، فلا يكونان من قبيل العامّ والخاصّ كما توهّم ، بل من قبيل تعارض النصّين ، كما لا يخفى ، فلا بدّ من حملهما على إرادة بيان أنّه كذلك غالبا ، أو على التقيّة ، كما قد يشعر به عدم التصريح بالنفي في المكاتبة أوّلا ، وطرحهما لا محالة . ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا كلّه فيما إذا كانت الغيبوبة بعد الشفق الأحمر الذي هو أوّل وقت فضيلة صلاة العشاء ، وأمّا إذا كانت بعد الشفق الأبيض الذي قد يبقى إلى ثلث الليل - كما في بعض الأخبار « 5 » - أو فيما بعد ذلك . فيحصل القطع بعدم كونه لليلة ، فيكون حجّة . ولا ينافيه ما مرّ من النصوص ولا المكاتبة أصلا كما لا يخفى ، بل ولا كلمات الأصحاب أيضا ؛ لإمكان تنزيلها على خصوص الغيبة بعد الشفق الأحمر ، بل وظهورها في ذلك جدّا ؛ لأنّه المتبادر من إطلاق الشفق في النصوص وفتاوى الأصحاب ، كما لا يخفى . ومنه يظهر أنّه قد يمكن تنزيل الخبرين المذكورين أيضا على هذا الفرض ، بل وهو أولى من المحملين المتقدّمين جدّا .
هامش
( 1 ) المقنع ، ص 183 - 184 . ( 2 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1919 ، فيه : « إسماعيل بن الحرّ » بدل « إسماعيل بن الحسن » وهو الصواب . ( 3 ) الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 7 . ( 4 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 365 . ( 5 ) كخبر عليّ بن أسباط في الكافي ، ج 3 ، ص 281 ، باب وقت المغرب والعشاء والآخرة ، ح 10 .