وأمّا ما في الجواهر « 1 » - من احتمال الحمل على إرادة الاختفاء تحت الشعاع من الليلة والليلتين - فهو كما ترى حمل لكلامهم على وجه غير معقول أبدا ، كما لا يخفى .
« و » كذا « لا » عبرة أيضا « برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال » كما هو المشهور ، بل وفي المنتهى : أنّ عليه أكثر علمائنا إلّا من شذّ منهم لا نعرفه « 2 » ، بل وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا أجمع « 3 » ، بل وعن الغنية الإجماع عليه ؛ معلّلا بأنّ من خالف من أصحابنا لم يؤثّر خلافه في دلالة الإجماع « 4 » . وعن الخلاف نسبته إلى الرواية عن عليّ عليه السّلام وأنس وابن عمر . ثمّ قال : ولا مخالف لهم ، فدلّ على أنّه إجماع الصحابة « 5 » ؛ للأصل والاستصحاب .
وخبر ابن عيسى :
كتبت إليه : جعلت فداك ، ربما غمّ علينا الهلال في شهر رمضان فيرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه ، أم لا ؟ كيف تأمرني في ذلك ؟ فكتب : « تتمّ إلى الليل ، فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » « 6 » .
ولا يضرّ الإضمار لا سيّما إذا كان من نحو محمّد بن عيسى الذي علمنا أنّه لا يأخذ العلم [ إلّا ] عنهم عليهم السّلام ، مع أنّ أهل الرجال ذكروا أنّه كان يكاتب أبا جعفر عليه السّلام فالمكتوب إليه معلوم حقيقة . ولا ضعف السند لأجله ؛ فإنّ الأوضح وثاقته ، وكفاك توثيق الكشّي « 7 » والنجاشي « 8 » وثناء الفضل بن شاذان عليه وقوله بأنّه ليس له في أقرانه مثله « 9 » .
وأمّا ما عن ابن الوليد - من استثنائه عن رجال نوادر الحكمة « 10 » - فمع أنّ المحكيّ عنه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 375 .
( 2 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 126 ، المسألة 77 .
( 4 ) غنية النزوع ، ص 134 .
( 5 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 171 - 172 ، المسألة 10 .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 .
( 7 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ص 537 ، الرقم 1021 .
( 8 ) رجال النجاشي ، ص 333 ، الرقم 896 .
( 9 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ص 537 ، الرقم 1021 .
( 10 ) نسبه الشيخ الطوسي إلى عليّ بن بابويه في الفهرست ، ص 140 ، الرقم 601 ، والاستبصار ، ج 3 ، ص 156 .