تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2509

مساهمون:

ص٢٥٠٩
والحوادث والاختيارات ونحو ذلك ممّا يرجع إلى النجوم الأحكامي ، لا مثل المقام ممّا يرجع إلى الرصد والحساب ، ونحو ذلك ممّا ينتهي إلى مقدّمات حسّيّة ، كما لا يخفى . وأضعف منه ما في الجواهر من القول بعدم الاعتبار مطلقا ؛ للمنع عن إمكان حصول العلم منه واقعا . قال في الجواهر : لأنّ أكثر أحكام التنجيم من الحدس الذي خطؤه أكثر من صوابه ، ولأنّهم لا يثبتون أوّل الشهر على وجه لزوم الرؤية لذلك ، بل إنّما هو بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس ؛ ليرتّبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب وغيرها ، ويعترفون بأنّه قد لا يمكن رؤيته ، وإنّما يظنّون في بعض الأحوال مقارنة الرؤية للتأخّر المفروض ، فقد يخطئ وقد يصيب ، فضبط الحساب المذكور وكونه كأيّام الأسبوع عندنا وأنّه من القطعيّات وليس من أحكام المنجّمين لا تقتضي تحقّق الرؤية التي يظنّها المنجّم بسبب التأخّر المزبور « 1 » . انتهى . فإنّ فيه ما لا يخفى من أنّ قواعدهم - التي هي مبنى استخراج رؤية الأهلّة - قواعد مضبوطة ، وليست مبنيّة على الحدس أصلا ، بل إنّما هي مبنيّة على الحساب والرصد الذي هو أمر حسّي يفيد القطع جدّا . نعم ، إنّما تختلف أهلّة الشهور في إمكان القطع بالرؤية فيها وعدمه من حيث إنّ ذلك مبنيّ على كمّيّة مقدار البعدين اللذين يعرف بهما درجة القمر ، أعني « بعد المعدّل » و « بعد سوى » في ذلك الوقت الذي يراد معرفة إمكان الرؤية فيه وعدمه ، وما يستخرج من البعدين قد يكون كثيرا إلى حدّ يقطع فيه بالرؤية ، وقد يكون قليلا إلى حدّ يقطع فيه بالعدم ، وقد يكون فيما بين ذلك ، فقد يظنّ بأحدهما ، وقد يشكّ . وبالجملة ، استخراج درجة القمر أمر يمكن تحصيل القطع فيه دائما ؛ لابتنائه على قواعد قطعيّة ، ولكن كون القمر بهذه الدرجة المخصوصة مستلزما للرؤية أمر قد يقطع به ، وقد يقطع بعدمه ، وقد يظنّ بأحدهما ، وقد يشكّ على حسب كمّيّة مقدارهما قلّة وكثرة . وما يرى من خطأ المنجّمين أو دعواهم الظنّ أو الشكّ في بعض الأوقات فإنّما هو في غير الشهور التي يكون البعدان فيها من القلّة أو الكثرة إلى حدّ يستلزم القطع بأحد الطرفين
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 363 .