أنّ العدل جنس يطلق على الواحد فما زاد ، يقال : رجل عدل ، ورجلان عدل ، ورجال عدل ، كما لا يخفى .
« ولا بشهادة النساء » منفردات أو منضمّات إجماعا بقسميه ، ونصوصا متواترة أشرنا إليها .
« ولا بحساب المنجّمين المأخوذ من سير القمر واجتماعه مع الشمس » إذا لم يفد العلم كما هو الغالب ؛ للأصل والنصوص المستفيضة الحاصرة للدلالة في الرؤية أو مضيّ ثلاثين يوما من الشهر السابق .
وأمّا إذا أفاده - كما قد يتّفق للعارف به في بعض الشهور ، كما لا يخفى على الخبير بقواعدهم - فلا ينبغي التأمّل في اعتباره ؛ لما أشرنا إليه من اعتبار العلم مطلقا من غير فرق بين أسبابه وأزمانه .
ولعلّ اطلاق ما عن بعض أصحابنا « 1 » - من القول بالثبوت به ؛ مستدلّا بقوله تعالى :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
وبأنّ الكواكب والمنازل يرجع إليها في القبلة والأوقات التي هي أمور شرعيّة « 2 » - إنّما يكون منزّلا على هذا الفرض خاصّة ، وإلّا فالقول باعتباره مطلقا - ولو لم يفد العلم - واضح الضعف جدّا .
ولا يدلّ عليه الآية ؛ لعدم صدق الاهتداء على الظنّ أوّلا ، والمنع ثانيا عن شمولها للمقام ؛ بديهة أنّها ليست بعامّة ، بل إنّما هي دالّة على تحقّق الاهتداء به في الخارج إجمالا ، ويكفي فيه تحقّق الاهتداء به في المسالك والطرق في البرّ والبحر ، وفي القبلة والأوقات من الأمور الشرعيّة .
ولا الثاني ، فإنّه قياس محض لا يصلح أن يكون مدركا لحكم شرعي ، كالقول بعدم اعتباره مطلقا ولو أفاد العلم ؛ للحصر السابق المعلوم كونه منزّلا على الطرق المتعارفة التي يمكن تحصيلها لغالب الناس ، لا مثل ذلك ممّا يختصّ به الأوحدي الماهر في النجوم من الناس خاصّة ، ولما ورد من أنّ « من صدّق منجّما أو كاهنا فهو كافر بما أنزل على محمّد » « 3 » ونحوه من النصوص التي أنت تعلم أنّ المراد منها الرجوع إليهم في الكشف عن المغيبات
هامش
( 1 ) حكاه عنهم الشيخ الطوسي في الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 5 .
( 2 ) للمزيد راجع جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 363 ، والآية في سورة النحل ( 16 ) : 16 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 2300 .