بل ولا موضوع البيّنة الشرعيّة ؛ لاحتمال استناد كلّ شاهد إلى سبب غير ما استند إليه الآخر .
مع أنّ الذي في النصوص أيضا إنّما هو الشهادة بالرؤية ، والفطر والصوم أعمّان منها ، وهو لا يستلزم الأخصّ .
ولكن خيرة المصنّف في الجواهر الثاني ؛ نظرا إلى أنّ مقتضى شهادته إنّما هو كونه كذلك واقعا ، وهو لا اختلاف فيه ، ولذا لم يجب الاستفصال في الشهادة بالملك والغصب والنجاسة ونحوها ممّا هي مختلفة الأسباب « 1 » .
وهو جيّد ، بناء على وجوب حمل فعل المسلم وقوله على الصحيح الواقعي .
وأمّا إن قلنا بوجوب حملهما على الصحيح عنده - كما هو الأظهر - فإن علمنا أنّ مذهب الشاهد مخالف لمذهب من أقيمت الشهادة عنده ، فالمتّجه هو الأوّل ، فإنّ اختلاف الأسباب موجب لاختلاف المشهود به ، فيلزم ما ذكر من عدم تحقّق موضوع البيّنة الشرعيّة ، وإلّا فالمتّجه هو القبول مطلقا ، علمنا بالموافقة أم لم نعلم شيئا منهما .
أمّا في الأوّل فواضح .
وأمّا في الثاني ؛ فلأنّ الأصل عدم مخالفة الصحيح عنده للصحيح واقعا ، ولو لأنّ الأصل عدم الخطأ .
ولعلّ ما يرى من بناء الأصحاب كافّة على عدم وجوب الاستفصال في الشهادة بالملك والغصب والنجاسة ونحوها أيضا إنّما هو في هذه الصورة ، لا في الصورة الأولى ، كما لا يخفى .
وكذلك الجرح والتعديل أيضا ، وإن نقل فيهما الخلاف في كلام غير واحد منهم ، بل وربما يظهر عن صاحب المدارك « 2 » أنّ وجوب الاستفصال فيهما مفروغ عنه [ منه ] عندهم .
ولكنّ الأمر بالعكس ، كما اعترف به المصنّف في الجواهر « 3 » .
ويؤيّده أنّ سيرة العلماء قديما وحديثا على قبولهما مطلقين في الرجال ، كما هو ظاهر عند المطّلع . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 358 .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 358 .