فتبقى صورة كونها من خارجه تحت عموم ما دلّ على حجّيّتها عموما من غير معارض ، أو لوجود ما هو مناط القبول في صورة وجود العلّة ، وهو ما يشعر به النصّ من إمكان اطّلاعهما خاصّة دون سائر الناس عادة من جهة الخروج في صورة الخروج عن البلد مع الصحو أيضا ، كما لا يخفى .
والقائل بالرابع يعمل بظاهر الخبرين ، ويحمل المطلقات عليهما ، ويفعل بالمستفيضة ما ذكر ، ويطرح ما دلّ على عدم اعتبار الخمسين ؛ لما ذكر .
وأنت خبير بما في الجميع من الضعف ، لا لأنّها ضعيفة سندا ، كما في المنتهى « 1 » فإنّ بعضها صحيحة سندا كما سمعت ، ولا لأنّ مفادها مخالف لعمل المسلمين ، كما في المعتبر « 2 » فإنّه لو كان كذلك لم يخالف هؤلاء الأساطين ولم يعملوا بها ؟ بل لأنّ تلك الأخبار لا تقييد فيها بالعدالة ، فظاهرها اعتبار الخمسين مع الصحو ، والرجلين مع العلّة ولو مع عدم العدالة إن لم نقل بأنّ عدم التقييد هنا ظاهر في العدم ، وهو - كما ترى - غير مذهب الخصم ، ومخالف للإجماع ، فيجب طرحها لا محالة .
ودعوى أنّ الإجماع قرينة على أنّ المراد صورة العدالة فهي دليل بضميمة الإجماع ، يدفعها أنّ الإجماع لا يصير قرينة على أنّ المراد ذلك ، لا سيّما بعد قوّة احتمال أن يكون المراد اعتبار الظنّ الحاصل من خبر مجهول الحال ، أو الفاسق في صورة وجود العلّة خاصّة من باب الاجتزاء بمطلق الظنّ ، كما اجتزئ به في أوقات الصلاة التي هي أعظم من الصوم إذا كانت في السماء علّة ، فيكون كلّها صادرة على وجه التقيّة من المخالفين الذين ذلك مذهبهم .
وبالجملة ، إنّما تصير هي حينئذ من المؤوّل الذي لا حجّيّة فيه ، كما لا يخفى ، والمستفيضة السابقة أيضا قد عرفت أنّها أجنبيّة عن المقام جدّا .
بقي في المقام فروع لم يتعرّض المصنّف لها :
الأوّل : هل يجب أن تكون البيّنة مفصّلة ، فلا يكفي قول الشاهد : اليوم يوم الصوم أو الفطر إجمالا ، أم لا ؟ صرّح في المدارك « 3 » بالأوّل ، التفاتا إلى أنّ الأقوال في المسألة مختلفة ، فيجوز استناد الشاهد إلى طريق لا يوافق مذهب المكلّف ، فلا يتحقّق موضوع الشهادة على الرؤية ،
هامش
( 1 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 589 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 .