الحكم وكيفيّاته ؛ لعدم كونه مسوقا لبيانهما .
سلّمنا ، ولكن ما دلّ على حصر الطريق في أشياء مخصوصة هنا وفي كتاب القضاء مخصّص له .
والثالث ممنوع ؛ لظهور أنّ هذه الأولويّة ثابتة بالنسبة إلى نفس الحاكم الذي هو القاطع ؛ لأولويّة القطع من الظنّ ، وأمّا في حقّ الغير الذي لا يفيد له إلّا الظنّ فبالعكس ، فإنّ إخبار رجلين بالرؤية أولى بإفادة الظنّ من إخبار رجل واحد ، ولو كان هو الحاكم .
والرابع إنّما يقتضي وجوب الحكم على الحاكم إذا سئل عنه ، وهو لا يقتضي وجوب القبول وكونه أحد الطرق لإثبات الأهلّة وسائر الحقوق .
والخامس أيضا قياس صرف ، يدفعه - مع بطلانه - المنع عن كونه علّة حكمه من حيث إنّه حكمه مطلقا ، بل من حيث إنّه حكمه من طريق مخصوص ، كما لا يخفى .
فما في المدارك « 1 » - وتبعه في الجواهر « 2 » - من الجزم بالقبول ؛ لبعض ذلك ، ففي غير محلّه جدّا .
ثمّ إنّه على اعتبار حكم الحاكم هل يكون معتبرا بالنسبة إلى حاكم آخر ؟ الظاهر نعم ؛ لعموم ما دلّ على وجوب اتّباع حكم الحاكم ، وأنّ الرادّ عليه رادّ على اللّه للحاكم والمقلّد جميعا لو شمل المقام قطعا .
نعم ، الظاهر أنّه يجوز لكلّ أحد ممّن يقلّده فضلا عن حاكم آخر تتبّع حكمه بالفحص عن حال الشاهدين عنده ، فإن علم عدالتهما أو جهل تبع حكمه ، وإن عرف فسقهما لم يتبع ، كما هو واضح .
« و » كيف كان ، فالأقوى أنّه « لا فرق في البيّنة بين أن تكون من البلد أو خارجه ، ووجود العلّة في السماء وعدمها » وفاقا للمرتضى وشيخه المفيد وابن إدريس « 3 » وعامّة المتأخّرين ؛ لعموم المتواترة السابقة وغير ذلك ممّا مرّ .
وخلافا للمبسوط والغنية والوسيلة « 4 » ، فاعتبروا مع الصحو عدد القسامة مطلقا ، ومع العلّة
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 - 171 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 359 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ، ص 96 ؛ المقنعة ، ص 297 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 380 - 381 .
( 4 ) المبسوط ، ج 2 ، ص 267 ؛ غنية النزوع ، ص 135 ؛ الوسيلة ، ص 141 .