تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2501

مساهمون:

ص٢٥٠١
ولعلّ المسألة بعد محتاجة إلى التأمّل ، ( واللّه أعلم ) هذا ما كتبته سابقا . والآن أقول : الإنصاف أنّ التوقيع الرفيع دالّ على ثبوت الولاية العامّة للمجتهد في جميع الحوادث التي هي عند الناس من مناصب الحكّام ، وكان مرجع الشيعة فيها في زمنهم عليهم السّلام الإمام ونائبه ، فإنّ المعهود من الحوادث المسؤول عنها فيه إنّما هو ذلك كلّه ، لا خصوص المرافعات ومعرفة الأحكام من الحلال والحرام ، بل وليس المراد هذا الأخير قطعا ؛ لعلم كلّ أحد بأنّ ذلك إنّما كان المرجع فيه الرواة في كلّ زمان من لدن زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلا إجمال في الرواية ولا إشكال . كما أنّ النصوص الدالّة على ذلك - غير هذا التوقيع - كثيرة ، قد استقصيناها في أجوبة المسائل البحرانيّة ، وبسطنا الكلام فيها ، وحقّقناه بما لا مزيد عليه ، فمن أراد فليرجع إليها . وصحيحة محمّد بن قيس « 1 » والخبران بعدها نصّ في أنّ ذلك منصب الإمام وأنّ له الحكم فيه ، كما أنّ عند الناس أيضا كلّهم أنّه من مناصب الحكّام ، فيثبت أنّه من مناصب الفقيه ، وأنّ حكمه معتبر فيه . ولا ينافي ذلك النصوص الحاصرة والتقييد في صحيحة منصور « 2 » ؛ فإنّها جميعا في مقام بيان أدنى ما يثبت به الهلال ، كما سمعت ، وأدناه قيام البيّنة عنده وإن لم يثبت عند الحاكم ، ورؤيته خاصّة ولو لم يره غيره ، فقصارى ما دلّت عليه إنّما هو كفاية ذلك ، لا الحصر فيه والاشتراط بقيامها عنده . فالأقوى ما ذهب إليه المشهور . وهل يعتبر حكمه إن كان مستندا إلى علمه لا البيّنة ؟ الظاهر لا ، فإنّه لا دليل عليه إلّا الإجماع ، وعموم ما دلّ على اعتبار حكم الحاكم ، وأولويّة العلم من البيّنة ، ولزوم فسق الحاكم إن حكم بغير ما علم ، وإيقاف الحقّ إن لم يحكم ، وأنّ علّة القبول في صورة الاستناد إلى الشهادة ليس إلّا أنّه حكمه ، لا أنّه شهادة ، فإنّ الشهادة عنده ليست بشهادة عند غيره ، وهذه العلّة موجودة في صورة الاستناد إلى علمه أيضا . والأوّل غير موجود في المقام . والثاني على فرض وجوده ، عمومه إنّما هو بالنسبة إلى أفراد الحكم والحاكم ، لا مدارك
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 2494 . ( 2 ) تقدّمت في ص 2493 .