تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2500

مساهمون:

ص٢٥٠٠
رواة الأخبار إشعارا به ، كما لا يخفى . مع أنّ اللام في قوله عليه السّلام : « الحوادث » للعهد قطعا ؛ للعلم بأنّه ليس المراد مطلق الحوادث في الدنيا ، وإلّا لكان تخصيصا للأكثر ، وإذا كان للعهد ، والمعهود غير معلوم - لتردّده بين الأقلّ والأكثر - فلا يفيد العموم ولو حكمة ، كما هو المختار في الجمع المحلّى والمفرد المحلّى ، بل إنّما يكون مجملا ، فيجب الأخذ فيه بالقدر المتيقّن ، كما هو واضح . وأمّا الأخبار ؛ فلأنّ قصاراها الدلالة على وجوب اتّباع حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام الأصل فيه ، وهو لا يدلّ على أنّ حكم نائب الغيبة أيضا واجب الاتّباع ، إلّا أن يدلّ دليل على أنّ حكمه أيضا كحكمهم في جميع ما كان لهم الحكم فيه ، وهو غير معلوم . وأمّا عدم تنبيههم على خطئهم في الرجوع إلى حكّامهم ؛ فلأنّه ممنوع ، بديهة كفاية ما ورد في المقام من الأخبار الكثيرة الناهية عن العمل بالتظنّي ، والدالّة على عدم كفاية ما عدا اليقين ، أو ما عدا الرؤية وشهادة العدلين ، بل والتقييد في بعضها بالقيام عنده في ذلك . سلّمنا ، ولكن أقصى ما يفيد ذلك إنّما هو الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئا ، فلا يبقى إلّا دعوى السيرة والإجماع ، وعهدتهما على مدّعيهما . فإذن لا يخلو القول بالعدم - كما ذهب إليه جماعة ممّن تأخّر « 1 » - عن قوّة جدّا ؛ لأصالة حرمة العمل بما عدا العلم ، وظاهر النصوص الحاصرة في الرؤية وشهادة العدلين ، والتقييد في صحيحة منصور « 2 » بالقيام عنده ، بل والحصر في صحيحة الحلبي في ذلك ، حيث قال : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ قال : « لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول » « 3 » . وما في الجواهر - من المناقشة بأنّ الحصر فيها بالنسبة إلى الشهادة ، وفائدته بيان عدم كفاية شهادة الفاسق والعدل الواحد والنساء ونحو ذلك ، لا أنّ المراد عدم ثبوته إلّا بذلك ؛ ضرورة ثبوته بالشياع ونحوه أيضا « 4 » - كما ترى ، يدفعها ظهور أنّ الإضافيّة خلاف ظاهر إطلاق الحصر ، وأنّ العدلين هو الفرد الأدنى ، فلا ينافي الثبوت بالشياع والتواتر ونحوهما ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) كالبحراني في الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 260 ، والنراقي في مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 420 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 . ( 4 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 359 .