منحصر بذلك ، ووجود الشاهد عليه أيضا من نفسها ممنوع جدّا ، كما لا يخفى ، كشهادة المستفيضة التي قد عرفت حالها .
ومنه يظهر الجواب عن الوجه الأخير أيضا .
وبالجملة ، المسألة واضحة ، بل وخارجة عن حيّز الخلاف جدّا ، وإن كان في عموم الحجّيّة خلاف ستسمعه إن شاء اللّه ، كوضوح أنّ البيّنة حجّة هنا مطلقا وإن لم تقم عند الحاكم ، كما هو ظاهر المتن ؛ تبعا لصريح كثير منهم وظاهر إطلاق الباقين ، بل وعليه الإجماع ظاهرا ؛ لنصّ قول الصادق عليه السّلام في صحيحة منصور : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان » « 1 » . وفي صحيحة الشحّام ؛ « إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول » « 2 » وإطلاق سائر الأخبار جميعا .
بل والظاهر قبول الشهادة على الشهادة أيضا هنا ، لا لعموم أدلّة حجّيّة البيّنة في المقام ؛ لأنّ المنساق من النصوص الواردة في المقام إنّما هو الشهادة على نفس الهلال من غير واسطة إن لم تكن صريحة فيها ، ولو سلّم أنّ في بعضها إطلاقا أيضا لكان منصرفا إلى ذلك لا محالة ، مع أنّ أفراد العامّ لا بدّ أن تكون متساوية الأقدام بالنسبة إليه ، والشهادة على الشهادة في طول الشهادة لا في عرضها ، كما هو واضح .
ولا لعموم أدلّة حجّيّة البيّنة مطلقا ؛ لما ذكر من الوجه الثاني .
ولا لما في الجواهر من أنّ الشهادة حقّ لازم الأداء ، فتجوز هي كسائر الحقوق « 3 » ؛ فإنّ الكلام في القبول لا في الجواز ، والثاني لا يستلزم الأوّل ، ولا لما في خبر حبيب ، الآتي - الذي هو كالصحيح - : « وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية » فإنّه أيضا لا دلالة فيه على كفاية إخبار الرجلين عن قوم صاموا للرؤية بنفسه إن لم يكن مقتضى العطف خلافه .
بل لعموم ما دلّ على قبول الشهادة على الشهادة من المستفيضة : نحو مرسل الفقيه : قال الصادق عليه السّلام : « إذا شهد رجل على شهادة رجل فقد ثبت شهادة رجل » « 4 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 430 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 359 .
( 4 ) الفقيه ، ج 3 ، ص 69 ، ح 3354 .