ومرفوع ابن عيسى - المرويّ عن نوادره - : قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشهادة الواحد واليمين في الدين ، وأمّا الهلال فلا إلّا بشاهدي عدل « 1 » .
والمرويّ عن المقنعة عن ابن [ أبي ] نجران ، عن ابن سنان قال : سمعت الصادق عليه السّلام يقول :
« لا تصم إلّا للرؤية أو يشهد شاهدا عدل » « 2 » .
وغير ذلك من النصوص التي يأتي بعضها ، مضافا إلى فحوى ما دلّ على اعتبارها في الدماء والفروج وأوقات الصلاة وغير ذلك ممّا هو أعظم منه .
ولكن في الشرائع نقل قولا بأنّه لا تقبل شهادة العدلين مطلقا « 3 » ، ولم نعرف القائل ، كما اعترف به في الجواهر « 4 » .
نعم ، ربما مال صاحب الحدائق في تلك الأواخر إلى عدم القبول إلّا إذا أفاد اليقين « 5 » .
وهو كما ترى عين هذا القول ، فإنّ البيّنة العلميّة ممّا لا يعقل إنكار حجّيّتها من أحد ؛ بديهة أنّ العلم حجّة شرعيّة مطلقا من غير فرق بين أسبابه إجماعا - كما سمعت آنفا - فليس مراده أيضا إلّا البيّنة الظنّيّة .
ولعلّه للمستفيضة السابقة الدالّة على اعتبار اليقين ، وعدم كفاية الرأي والتظنّي هنا ، وللجمع بين الأخبار المذكورة والأخبار الآتية الدالّة على عدم اعتبار البيّنة في الصحو ، أو عدم كفاية الخمسين أو ما دونها ، بحمل ما دلّ على القبول على صورة إفادتها العلم ، وما دلّ على العدم على صورة عدم إفادتها ذلك بشهادة تلك المستفيضة ، بل ومن أنفسها أيضا .
ولأنّ التعارض بين تلك المستفيضة وكذا الأخبار الآتية ، وبين ما دلّ على حجّيّة البيّنة مطلقا أو في المقام بالعموم من وجه ؛ فإنّ تلك المستفيضة مانعة عن العمل بغير العلم ، بيّنة كان أو غيرها ، وكذا الأخبار الآتية أيضا دالّة على عدم كفاية شهادة رجلين في الصحو ، أو إذا كان من نفس البلد أو مطلقا ، من غير تقييد بالعدالة ، فهي أيضا أعمّ من البيّنة الشرعيّة ، وأدلّة
هامش
( 1 ) نوادر أحمد بن عيسى ، ص 160 ، ح 410 .
( 2 ) المقنعة ، ص 297 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 260 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 28 .
( 3 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 180 - 181 .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 354 .
( 5 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 255 - 256 .