تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2496

مساهمون:

ص٢٤٩٦
البيّنة أيضا أعمّ من البيّنة الظنّيّة وغيرها ، ومن صورة وجود العلّة وعدمها ، وكونها من خارج البلد أو غيرها ، فيتساقطان ، فيكون المرجع أصالة حرمة العمل بما وراء العلم . وضعفه ظاهر جدّا ؛ فإنّ فيه - مع أنّه كما ترى ممّا يمكن دعوى الإجماع على خلافه بسيطا ؛ لاتّفاق الكلّ ظاهرا على حجّيّة البيّنة الغير [ كذا ] العلميّة التي فيها الكلام في الجملة إلّا هذا القائل « 1 » كما سمعت ، لا مركّبا كما في الجواهر « 2 » ؛ فإنّه مبنيّ على أن تكون صورة إفادتها العلم أيضا محلّ الكلام ، وقد عرفت خلافه - أنّ المستفيضة المذكورة أجنبيّة عن المقام جدّا ؛ إذ الظاهر أنّ المراد من التظنّي فيها ما لا يشمل البيّنة ، بل ومطلق الإخبار بالرؤية ؛ بقرينة أنّ النهي عن التظنّي مذكور فيها في مقابل الأمر بالصوم بالرؤية والفطر بها ، ومعطوف عليه ، وقد جعل الإخبار بالرؤية من الرؤية في صحيحة الخرّاز ، الآتية من تلك المستفيضة حيث نصّ بقبول شهادة الخمسين في الصحو والرجلين في صورة العلّة من الرؤية ، كما لا يخفى . وكذا في سائر الأخبار الآتية سيّما قوله في موثّقة ابن بكير ، الآتية : « إنّما الرؤية أن يقول القائل : رأيت ، فيقول القوم : صدق » . وحينئذ فلا يمكن أن يكون هو المراد من التظنّي أيضا بقرينة المقابلة ، كما هو واضح . مع أنّ في صحيحة الخرّاز : « أنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه تعالى فلا تؤدّوه بالتظنّي » « 3 » وهو صريح في أنّ ذلك غير مختصّ بالصوم ، بل إنّما هو كذلك في مطلق الفرائض ، وأنّ الصوم أيضا كسائرها ، ومعلوم أنّ الذي ليس بحجّة في سائر الفرائض إنّما هو سائر الظنون المطلقة دون البيّنة الشرعيّة ، فإنّها حجّة في الكلّ ، فهذا أيضا يصير قرينة على أنّ المراد من النهي عن العمل بالمظنّة هنا إنّما هو العمل بغير البيّنة . وأيضا يؤيّده أنّا لم نعهد إطلاق التظنّي على البيّنة الشرعيّة في شيء من المقامات في كلامهم عليهم السّلام ، بل إنّما هي ملحقة بالعلم عندهم ، وذلك لأنّ حجّيّتها ليس من باب الظنّ ، بل إنّما هي من باب التعبّد والسببيّة المطلقة ، كما لا يخفى ، والأخبار الآتية أيضا سيأتي أنّ سبيلها شيء آخر ، ولا حاجة إلى الجمع بهذا النحو على فرض إمكانه ، مع أنّ وجه الجمع أيضا غير
هامش
( 1 ) أي الذي أشار إليه في شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 180 - 181 . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 357 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .