يتّفق للماهر فيه كثيرا ما بالنسبة إلى بعض الشهور ، كما لا يخفى على المطّلع بقواعدهم - لكان معتبرا أيضا ؛ بديهة أنّ حجّيّة العلم منجعلة يحكم بها العقل البديهي من غير أن يتعقّل الفرق بين أسبابه وأزمانه ، والشرع أيضا مطابق له .
ولا ينافيه صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « لا تصم إلّا للرؤية أو يشهد شاهدا عدل » « 1 » فإنّ الحصر فيها إضافيّ ومنزّل على ما هو الغالب من انسداد سائر الطرق على المكلّفين ، كما هو واضح .
وكيف كان « فيجب حينئذ الصوم على من حصل له ذلك » العلم « وإن انفرد ، بل وإن شهد » عند الحاكم « وردّت شهادته ، كما يجب عليه الإفطار بذلك » أيضا « في هلال شوّال » بلا خلاف من أصحابنا في شيء من ذلك ، بل وعليه الإجماع بقسميه ؛ لعموم الأدلّة .
مضافا إلى خصوص صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السّلام .
عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أله أن يصوم ؟ قال : « إذا لم يشكّ فليفطر ، وإلّا فليصم مع الناس » « 2 » .
كذا في الفقيه « 3 » .
ونحوه رواية الشيخ عنه ، إلّا أنّه قال : « إذا لم يشكّ فليصم ، وإلّا فليصم مع الناس » .
ونحوه رواية الشيخ ما في كتابه « 4 » وفي قرب الإسناد « 5 » على ما حكي عنهما .
والنسخة الأولى مفروضها الرؤية لهلال شوّال ، والثانية لهلال رمضان ، كما لا يخفى .
« والبيّنة الشرعيّة عند من تقوم عنده . وحكم الحاكم الذي لم يعلم خطؤه » كلاهما « بمنزلة العلم بالنسبة إلى الحكم المزبور » .
أمّا اعتبار البيّنة هنا فهو المعروف بين أصحابنا ، بل ولم أجد فيه مخالفا إلّا ما ستسمع ، بل ولا يبعد دعوى الإجماع عليه ؛ لعموم ما دلّ على حجّيّتها عموما ، وخصوص المتواترة الواردة في المقام ، كصحيح منصور عن الصادق عليه السّلام : « صم للرؤية ، وأفطر للرؤية ، فإن شهد
هامش
( 1 ) المقنعة ، ص 297 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 317 ، ح 964 .
( 3 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1917 .
( 4 ) مسائل علي بن جعفر ، ص 149 ، ح 193 .
( 5 ) قرب الإسناد ، ص 231 ، ح 904 .