وخصوص خبر [ أبي ] العبّاس عن الصادق عليه السّلام : « الصوم للرؤية ، والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون » « 1 » . وما عن حمّاد من أنّه زاد في ذيل صحيح ابن مسلم ، المذكور : « وليس أن يقول رجل : هو ذا » ولا أعلم إلّا قال : « ولا خمسون » « 2 » حيث إنّ المراد منهما إنّما هو صورة عدم إفادة إخبار الخمسين العلم قطعا ، وغير ذلك .
خلافا للتذكرة « 3 » ، وعن المسالك « 4 » أيضا ، فاكتفيا به ؛ لمساواته الظنّ الحاصل من شهادة العدلين .
ولخبر أبي الجارود زياد عن أبي جعفر عليه السّلام الآمر بالصوم بصوم الناس والفطر بفطرهم « 5 » .
وخبري سماعة « 6 » والأزدي « 7 » عن الصادق عليه السّلام الآمرين بالصوم بصوم أهل المصر إذا كانوا خمسمائة .
وعن موضع من الثاني احتمال الاجتزاء بخصوص ما يزيد الظنّ الحاصل منه على الحاصل من خبر العدلين ؛ لفحوى ما دلّ على اعتباره « 8 » .
ووهن كلّ منهما واضح ؛ لوضوح المنع عن كون العلّة في حجّيّة البيّنة إفادة الظنّ ، فلا ينفع المساواة معها في ذلك أصلا ؛ وظهور أنّ المنساق من الأخبار المذكورة إنّما هو صورة إفادة العلم .
سلّمنا ، ولكن قصاراها الإطلاق ، فلا يعارض نصّ ما مرّ ، كما لا يخفى .
والفحوى أيضا مبنيّ على القطع بالأولويّة أو الفهم العرفي . وكلاهما ممنوع كما هو واضح .
وبالجملة ، فالمدار في حجّيّة الشياع على حصول العلم منه .
ولا فرق في ذلك حينئذ بين خبر المسلم والكافر ، والصغير والكبير ، والأنثى والذكر ، بل « و » لو حصل العلم من « غير ذلك من طرق العلم » كائنا ما كان حتّى قواعد النجوم - كما قد
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 431 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 8 .
( 4 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 462 .
( 6 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1915 .
( 7 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 ، ح 461 .
( 8 ) نقله عن مسالك الأفهام العاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 - 166 .