إليه الإشارة . والقول بأنّ ذلك دليل كونه لليلتين شاذّ لا يلتفت إليه .
« ولا بعدّ خمسة أيّام من هلال » رمضان السنة « الماضية » وجعل اليوم الخامس أوّل رمضان الحاضر على الأشهر الأظهر ، بل قيل : لا خلاف فيه يظهر .
والدليل عليه - مضافا إلى الأصل المتكرّر إليه الإشارة - جواز الاختلاف في هذا الحساب كما قيل ، فلا يحصل القطع المترتّب عليه وجوب الصوم .
وأمّا ما رواه الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن العبّاس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عن محمّد بن عثمان الجدري ، عن بعض مشايخه ، عن الصادق عليه السّلام :
« صم في العام المستقبل اليوم الخامس من يوم صمت فيه عام أوّل » « 1 » انتهى ، فيحمل كغيره على استحباب صوم الخامس بنيّة شعبان احتياطا ، كما صرّح به الشيخ ، قال :
وليس في الخبر أنّه يصوم اليوم الخامس على أنّه من [ شهر ] رمضان ، وإذا لم يكن هذا في ظاهره واحتمل ما قلناه سقطت المعارضة به « 2 » . انتهى .
وربما يحمل أيضا على صورة كون شهور السنة مغيّمة ، ولا وجه لهذا سوى ما حكي عن المختلف من أنّ العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة ثلاثين « 3 » .
وفيه أنّ هذا على فرض تسليمه وحصول القطع به لا يتفاوت فيه الغيم وغيره ، فتأمّل .
واعلم أنّ الهلال إذا رئي بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة إجماعا ، فلا يجب برؤيته كذلك صوم ولا قضاء ولا إفطار . « و » لكن « في العمل برؤيته قبل الزوال » مطلقا ولو في المرآة ونحوها « تردّد » بل خلاف بين الأصحاب . فقيل : للّيلة الماضية ، فيجب الصوم لو كان في ابتداء شهر رمضان ، والفطر لو كان في آخره ، وهو مذهب المرتضى ، قال :
إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية . هذا صحيح ، وهو مذهبنا ، وإليه ذهب أبو حنيفة ، ولم يفرّق بين رؤيته قبل الزوال وبعده ، وهو قول محمّد ومالك والشافعي .
وقال أبو يوسف : إن رئي قبل الزوال فهو للماضية ، وبعد الزوال فهو للمستقبلة . وقال أحمد في آخر الشهر مثل قوله ، وفي أوّله مثل قول من خالفنا ؛ احتياطا للصوم .
دليلنا : الإجماع المتقدّم ذكره ، وأيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عمر
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ذيل الحديث 497 .
( 3 ) مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 363 ، المسألة 91 .