لم يقطع بالرؤية من قول الخمسين ولم يرتفع التهمة أيضا فلا ينبغي الحكم بوجوب الصوم ، فيكون الغرض من ذكر هذا العدد التمثيل لما يحصل به اليقين لحصوله غالبا به ، لا كونه لخصوصيّة فيه ، فلا حجّية حينئذ في إطلاق الروايتين .
وكيف كان ، فالمسألة لا تخلو عن إشكال ، فتأمّل .
« ولا اعتبار » في ثبوت الهلال « بالجدول » الذي وضعه أهل النجوم لضبط الهلال ، حيث زعموا أنّ طرف الخطّ الوسطي للقمر إذا اجتمع مع طرف الخطّ الوسطي للشمس في موضع من فلك البروج كان ابتداء الشهر . وتوضيح ذلك . . . « 1 » .
« و » كذا « لا » اعتبار « بالعدد » وهو كما قيل : أن يعدّ شعبان ناقصا أبدا ورمضان تامّا كذلك ، كما هو مذهب جماعة من الحشويّة ، ولكن أصحابنا الإماميّة قد أطبقوا على خلاف ذلك ، وطرحوا الأخبار الدالّة عليه بموافقة العامّة وورودها مورد التقيّة ، وبالأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ شهر رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور « 2 » .
وقيل : إنّ المراد عدّ شهر تامّا وآخر ناقصا مطلقا « 3 » ، وهو راجع إلى الجدول ، فتأمّل .
« و » كذا « لا » عبرة « بالغيبوبة بعد الشفق » أي غيبوبة الهلال بعد الحمرة الباقية بعد غروب الشمس على المشهور ، وكذا رؤية ظلّ الرأس في ظلّ القمر ؛ خلافا للصدوق حيث قال :
واعلم أنّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإن رئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال « 4 » . انتهى .
ودليله بعض الأخبار « 5 » ، ولكنّه بالشذوذ وضعف السند مدفوع ، فيرجع إلى الأصل ، ومقتضاه العمل باليقين . وقد يستدلّ أيضا بمكاتبة عليّ بن راشد « 6 » . وأجيب عنها - مضافا إلى ضعف سندها - بأنّ المكتوب غير مصرّح به ، فتدبّر .
« ولا » عبرة أيضا « بالتطوّق » أي ظهور نور الهلال في جرمه مستديرا ؛ للأصل المتقدّم
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 429 ؛ ص 156 ، ح 432 ؛ ص 160 ، ح 452 .
( 3 ) انظر ما سبق من كلام الشهيد الثاني رحمه اللّه .
( 4 ) المقنع ، ص 183 - 184 .
( 5 ) الكافي ، ج 4 ، ص 77 - 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 7 ، 12 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1918 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 489 .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 475 .