وأجيب عنهما - بعد الإغماض عن قصورهما سندا - بالشذوذ ومخالفة ظاهر القرآن ، حيث علّق فيه وجوب الصوم برؤية الهلال ، وفيه نظر ؛ إذ قد عرفت دعوى السيّد الإجماع على هذا القول ، مضافا إلى ذهاب جمع من المتأخّرين إليه ، فكيف يكون شاذّا ؟ ! ودعوى المخالفة لظاهر القرآن ممنوع لما يأتي ، فتأمّل .
ودليل الثاني وجوه :
منها : الأصل . وتقريره أنّ الحكم بوجوب الصوم وغيره تكليف لا يتعبّد به إلّا بالدليل القاطع ، وليس ، فالحكم البراءة .
ومنها : استصحاب الحالة السابقة .
ومنها : الشهرة العظيمة التي هي الإجماع في الحقيقة .
وفي هذه الوجوه ما لا يخفى ؛ لعدم حجّية الشهرة ، وعدم ثبوت الإجماع ، وعدم كفاية المحكيّ منه كما حقّق في محلّه ، وتخصيص الأصلين بما تقدّم من الروايتين .
ومنها : الأخبار الدالّة على أنّ الصوم للرؤية ، والفطر للرؤية « 1 » ، مضافا إلى الآية « 2 » .
والتقريب في ذلك أنّ المتبادر من إطلاق الرؤية بملاحظة الغلبة الرؤية الليليّة ، فلا يشمل النهاريّة ، والحاصل أنّ المستفاد من تلك الأخبار حصر تعلّق الحكم في الرؤية ، والمراد منها الليليّة ، والمفهوم من الحصر عدم التعلّق بغير الليليّة ، فالنهارية التي هي الفرد النادر داخلة في المفهوم .
وفيه نظر ؛ لمنع التبادر ، فتدبّر .
ومنها : ما رواه الشيخ - بإسناده الصحيح - عن الحسين بن سعيد ( قه ) عن يوسف بن عقيل ( قه ) عن محمّد بن قيس ( قه ) عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين يوما ثمّ أفطروا » « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 431 ؛ ص 157 ، ح 436 ؛ ص 158 ، ح 441 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 185 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ح 207 .