وابن عباس وابن مسعود وأنس أنّهم قالوا : « إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية » ولا مخالف لهم « 1 » . انتهى .
ومثله حكي عن غيره أيضا . وقيل : للّيلة المستقبلة كما لو رئي بعد الزوال . وهو مختار ابن زهرة ، قال :
وإذا رئي الهلال قبل الزوال أو بعده فهو للّيلة المستقبلة بدليل الاجماع المتردّد ؛ لأنّ من خالف من أصحابنا في ذلك لم يؤثّر خلافه في دلالة الإجماع ، ويعارض المخالف من غيرهم بما روي من قوله عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا » . وهذا يدلّ على أنّ الصوم بعد الرؤية « 2 » . انتهى .
ويظهر من الخلاف دعوى إجماع الصحابة عليه ، حيث ذكر إنّ ذلك مرويّ عن عليّ عليه السّلام وعمر وابن عمر وأنس ، ولا مخالف « 3 » . انتهى ، فتأمّل .
قال في الرياض : « ودعوى الشهرة على هذا القول مستفيضة ، بل مسلّمة » « 4 » . انتهى . وإلى هذا ذهب جمهور العامّة كما صرّح به جماعة « 5 » .
وكيف كان ، فدليل الأوّل ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ( قه ) عن أبيه كذلك [ أي قه ] عندي ، عن محمّد بن أبي عمير المجمع ، عن حمّاد بن عثمان كذلك [ أي المجمع ] ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة » « 6 » . انتهى .
وما رواه الشيخ - بإسناده الصحيح - عن سعد بن عبد اللّه ، عن أبي جعفر ، عن أبي طالب عبد اللّه بن الصلت ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن عبيد بن زرارة وعبد اللّه بن بكير قالا :
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان » « 7 » . انتهى .
هامش
( 1 ) المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 2 ) الغنية ، ص 134 .
( 3 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 172 ، المسألة 10 .
( 4 ) رياض المسائل ، ج 5 ، ص 421 .
( 5 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 171 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 6 ) الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 10 .
( 7 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 489 .