وما رواه أيضا بإسناده عن عليّ بن حاتم ، عن محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى قال :
كتبت إليه عليه السّلام : جعلت فداك ، ربّما غمّ علينا الهلال في شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربّما رأيناه بعد الزوال ، ترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السّلام : « تتمّ إلى الليل ؛ فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » « 1 » .
انتهى .
وأجيب عن الأوّل بأنّ المراد من « وسط النهار » ما بعد الزوال ، قال في الرياض : بل قيل :
هو الظاهر منه ؛ لإشعار لفظة « من » به « 2 » . انتهى ، فتأمّل .
وعن الثاني بكونه من المكاتيب ، على أنّ في بعض النسخ : « غمّ هلال شهر رمضان » « 3 » .
ففي أمره عليه السّلام بالإتمام إلى الليل دلالة على أنّه من الليلة الماضية ، فيكون من أدلّة القول الأوّل ، ولا ينافيه التعليل ؛ فإنّ معناه أنّ التامّ الذي يصلح لأن يرى في الليلة السابقة يرى قبل الزوال أيضا ، لا أنّ التامّ يرى قبل الليلة .
والأولى أن تحمل الروايتان - بعد فرض وضوح دلالتهما على القول الثاني - على التقيّة ؛ لكون القول بمضمونهما مذهب جمهور العامّة ، كما عرفت .
والقول بأنّ القصور سندا ودلالة منجبر بالشهرة العظيمة والإجماع المحكيّ لا يصغى إليه بعد ملاحظة ما تقدّم ، فيرجّح ما قدّمناه دليلا للقول الأوّل عليهما بمخالفة العامّة وأوضحيّة الدلالة والسند ؛ لمكان الصحّة ؛ إذ إبراهيم بن هاشم ( قه ) عندي كما عرفت مرارا . والمخالفة لظاهر القرآن والأخبار المتواترة غير واضحة ، كما علمت . وحمله على التقيّة ولو عن نادر من العامّة في غاية البعد ، كحمله على صورة التغيّم مع انضمام الشهادة بالرؤية الليليّة إلى تلك الرؤية ، فتدبّر .
فالأقوى هو القول الأوّل ؛ وفاقا لمن عرفت . وفي المسألة قول ثالث بالتفصيل ، ودليله غير واضح ، فتأمّل .
مسألة : الأظهر أنّ ثبوت رؤية الهلال في بلد كاف لوجوب الصوم لأهل بلد آخر مطلقا ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 5 ، ص 420 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 279 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 4 .