والدليل عليه ما رواه الشيخ - بإسناده - عن سعد بن عبد اللّه ، عن العبّاس بن موسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان الخرّاز ، عن الصادق عليه السّلام قال :
قلت له : كم يجزئ في رؤية الهلال ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم تكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » « 1 » . انتهى .
وقريب منه رواية حبيب الخزاعي « 2 » ، وعبارتها كعبارة المقنع المتقدّمة .
وربما يجاب عنهما بأنّ اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم ، وبأنّ خبرهم لا يفيد اليقين ، بل قوّة الظنّ وهي حاصلة بشهادة العدلين ، وبأنّه مخالف لما عليه عمل المسلمين كافّة ، وبضعف السند ، وبحملها على صورة عدم عدالة الشهود وحصول التهمة في أخبارهم ؛ نظرا إلى تحقّق الرؤية للجميع في صورة عدم المانع أصلا ، فكيف يراه بعض دون آخر ؟ !
وفي الجميع نظر لا يخفى وجهه ، فتدبّر .
وعلى هذا القول فهل تشترط العدالة في الخمسين أو لا ؟ الظاهر الثاني ، ولعلّه ممّا لا خلاف فيه ، مثل اعتبارها في الاثنين ، فتأمّل .
« وقيل : يقبل شاهدان » عدلان « كيف كان » من غير فرق بين صورة الصحو وغيرها ، وسواء كانا من البلد أو من خارجه . والقائل به العلّامة في بعض كتبه « 3 » ، واختاره الماتن ، حيث قال : « وهو أظهر » ونسبه صاحب الذخيرة إلى الأكثر « 4 » .
والدليل عليه وجهان : الأوّل : عموم ما دلّ على حجّية البيّنة الشرعيّة ، وإليه يرجع ما قيل من أنّ الأصل في شهادة العدلين الحجّية . وفيه نظر ؛ إذ العموم بعد فرض تسلميه مخصّص في المقام بما دلّ على عدم العبرة بالظنّ في خصوص الهلال ، وقد تقدّم إلى بعضه الإشارة . نعم ، لو حصل القطع بالرؤية من إخبارهما - كما في بعض الموارد - فلا شبهة في الحجّية ، ولكنّه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 447 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 74 ، ح 227 .
( 3 ) مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 353 ، المسألة 88 .
( 4 ) ذخيرة المعاد ، ص 530 .