ويدلّ عليه - أيضا - الأخبار « 1 » الدالّة على وجوب الصوم بالرؤية ، مضافا إلى قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 2 » . فلا إشكال في المسألة أصلا .
« ولو رئي » - على البناء للمفعول - أي الهلال « شائعا » بين جماعة يحصل العلم بأخبارهم [ لا ] مطلقا « أو مضى من شعبان ثلاثون » يوما وإن لم يره أحد ؛ لغيم أو لغير ذلك « وجب الصوم » إجماعا في المقامين ، بل قيل : إنّ الحكم في الثاني من ضروريّات الدين « 3 » .
ويدلّ على الأوّل - مضافا إلى ما عرفت ، وأنّ المرء متعبّد بقطعه فيقبح التكليف بغير ذلك في حقّه ، وقد قرّر هذا في محلّه ، وأنّ ما تقدّم إليه الإشارة من أنّ الصوم والفطر مترتّبان على الرؤية يشمل الرؤية بمعنى العلم فإنّه من معانيها ، فتأمّل - ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن داود ، عن محمّد بن عليّ بن الفضل وعليّ بن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن الحسن ، عن معمّر بن خلّاد ، عن معاوية بن وهب ، عن عبد الحميد الأزدي قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أكون في الجبل في القرية فيها خمسمائة من الناس ؟ فقال : « إذا كان كذلك فصم لصيامهم وأفطر لفطرهم » . انتهى « 4 » ، فتدبّر .
وعلى الثاني - مضافا إلى ما ذكر ، وأنّ مضيّ الثلاثين موجب للعلم بدخول شهر رمضان الواجب فيه الصوم قطعا ؛ لامتناع الزيادة عن ذلك بحسب الشرع والعادة - ما رواه الشيخ بإسناده الصحيح عن صفوان بن يحيى ، عن فضالة بن أيّوب ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال :
في كتاب عليّ عليه السّلام : « صم لرؤيته ، وأفطر لرؤيته ، وإيّاك والشكّ والظنّ ، فإن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين » « 5 » . انتهى .
إلى غير ذلك . ومنه يظهر أنّ المناط لوجوب الصوم هو تحقّق العلم بدخول الشهر ، فلا يكفي غيره ولو كان الظنّ المتاخم له وإن حصل من الشياع .
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 - 260 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 1 - 28 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 185 .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 ، ح 461 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 441 .