ويدلّ عليه أيضا ما رواه الشيخ - بإسناده الصحيح - عن عليّ بن مهزيار ، عن محمّد بن أبي عمير - المجمع * - عن أيّوب ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ، ولكن بالرؤية . . . . « 1 » انتهى .
خلافا للفاضل ، حيث قوى إلحاقه بالعلم ؛ نظرا إلى أنّ الظنّ الحاصل بشهادة العدلين حاصل مع الشياع . ويظهر من الثاني اعتبار كون هذا الظنّ أقوى من الظنّ الحاصل بالشهادة ؛ ليتحقّق الأولوية التي هي المناط في حجّية ذلك القياس .
وأنت خبير بعدم دلالة على اعتبار الظنّ في نحو المقام مطلقا ، بل هي على عدمه - كما عرفت - واضحة ، وقبول الشهادة إنّما هو من باب التعبّد لا لحصول الظنّ ، فيكون هو المناط ، وإلّا لتعيّن الاكتفاء بالظنّ الحاصل بالقرائن مطلقا حتّى مثل إخبار المنجّمين ، مع أنّ الإجماع على خلافه متحقّق ، فلا شبهة في المسألة أصلا ، فلا عبرة بغير العلم .
وعليه ، فالمناط هو حصول القطع بإخبار الجماعة ، قلّوا أم كثروا ، كانوا مسلمين أم لا ، عادلين أم فاسقين ، صغارا كانوا أم كبارا ، ذكورا أم إناثا . وما دلّ من الأخبار على الانحصار في عدد محمول على ما لا يخفى .
« ولو لم يتّفق ذلك » المذكور من الأمور الثلاثة ، أي الرؤية والمضيّ والشياع « قيل : يقبل » قول العدل « الواحد » والقائل به سلّار بن عبد العزيز الديلمي في المراسم قال :
وأحكامه - أي أحكام صوم شهر رمضان - على ضربين : واجب وندب . فالواجب معرفة ما يعرف به دخول شهر رمضان وما يعرف به تصرّمه ، وهو رؤية الهلال « 2 » إذا تظاهرت ، أو شهد بها في أوّله واحد عدل ، وفي آخره اثنان عدلان ، إلى آخره « 3 » . انتهى .
ولم نظفر على دليله إلّا ما أشار إليه الماتن بقوله : « احتياطا للصوم خاصّة » وفي القيد إشارة إلى حجّية قول الواحد بالنسبة إلى الصوم لا غيره من الأمور ، كنهاية أجل الدين والعدّة والنذر والظهار وغير ذلك ؛ اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الدليل .
هامش
( 4 ) * رمز ك « المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه » .
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 63 ، ح 203 .
( 2 ) في المصدر : « وهي رؤية الأهلّة ، أو شهد بها » .
( 3 ) المراسم ، ص 96 .