فلم يتخلّف « 1 » . وقد ورد به روايات معتبرة إلّا أنّ الظاهر ابتناء ذلك على معرفة الكبيسة ، كما في خبر محمّد بن الفرج أنّه كتب إلى العسكري عليه السّلام :
يسأله عمّا روي من الحساب في الصوم عن آبائك في عدّ خمسة أيّام من أوّل السنة الماضية والسنة الثانية التي تأتي ، فكتب : « صحيح ولكن عدّ في كلّ أربع سنين خمسا ، وفي السنة الخامسة ستّا فيما بين الأولى والحادث ، وما سوى ذلك فإنّما هو خمسة خمسة » . وعن السيّاري : أنّ هذه من جهة الكبيسة « 2 » .
وعلى هذا ، فلا يجدي ذلك إلّا لمن يعرف السنين ، ومن يعلم متى الكبيسة ، ومن المعلوم أنّ بناء الكبيسة - على ما هو معروف عند أهل الحساب ولو بملاحظة الجهات الخفيّة والدقائق النجوميّة - على الظنّ والتخمين ، ولا يحصل منها القطع بالواقع ، ولعلّ اختصاص هذه المعرفة على وجهها القطعي لا يوجد إلّا عند أهل البيت عليهم السّلام .
والحاصل أنّ الأصحاب لم يعتبروا ذلك ، إمّا لابتناء ذلك على حصول القطع من الحساب الذي لعلّه يخصّ بالمعصوم ، وعدم حصوله بما هو المعروف عند أهل الحساب من الظنّ والتخمين ، وإمّا لعدم مقاومة تلك الروايات لضعف أسنادها للأصل والروايات المتواترة الدالّة على العمل بالرؤية أو مضيّ ثلاثين ، المؤيّد بعدم ابتناء الشريعة على أمثال هذه الأمور الخفيّة الدقيقة . وفي الجواهر :
الأقوى عدم اعتبارها مطلقا ؛ لقصورها عن معارضة غيرها ولو بالتقييد من النصوص المزبورة التي ادّعي تواترها ، ولعلّها كذلك المفتى بمضمونها على وجه يمكن تحصيل الإجماع عليه ، خصوصا مع ملاحظة المحكي منه على لسان جماعة ، وخصوصا مع تصريح غير واحد بكون هذه النصوص وما جرى مجراها ممّا لا يفيد بالنسبة إلينا إلّا الظنّ من الشواذّ المهجورة المطّرحة التي خرجت منهم عليهم السّلام مخرج التقيّة ، أو لخصوص العالم بها على وجه يحصل له القطع دون الظنّ والتخمين ، أو يراد منها الاحتياط ؛ لكونها من الأمارات المفيدة للظنّ أو غير ذلك ، وإن أبيت فليس لها إلّا الطرح وردّها إلى علمهم عليهم السّلام بها « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) قاله القزويني في كتابه عجائب المخلوقات ، ص 113 .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 3 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 378 .