شهرا يتوخّاه ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعد رمضان أجزأه » « 1 » .
والإجزاء مع المصادفة يثبت بالأولويّة . وفي المقنعة عن الصادق عليه السّلام :
أنّه سئل عن رجل أسرته الروم فحبس ولم ير أحدا يسأله فاشتبهت عليه أمور الشهر ، كيف يصنع في صوم شهر رمضان ؟ فقال : « يتحرّى شهرا فيصومه - يعني يصوم ثلاثين يوما - ثمّ يحفظ ذلك ، فمتى خرج أو تمكّن من السؤال لأحد نظر ، فإن كان الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزئ عنه ، وإن كان هو هو فقد وفّق له ، وإن كان بعده أجزأه » « 2 » .
وصورة استمرار الاشتباه لم يصرّح فيهما لكنّ الأمر فيهما بصوم شهر يتوخّاه يقتضي إجزاءه .
ولو لم يرجّح في ظنّه شهر رمضان صام شهرا مخيّرا في تعيينه ، ثمّ كان الحكم كما تقدّم من الصحّة مع استمرار الاشتباه أو المصادفة أو تبيّن التأخّر ، والاستيناف مع التقدّم . وفي المدارك قطع الأصحاب بذلك « 3 » ، ولم ينقل الخلاف فيه إلّا من بعض العامّة « 4 » فلا يلزمه الصوم ، وكأنّ مراده الأداء ، فيرجع إلى ما حكاه غير واحد عن بعض المحقّقين من مشايخنا من الميل إلى سقوط وجوب الأداء حينئذ وتعيّن القضاء عليه « 5 » ، ثمّ التخيير إن لم يكن إجماعيا ، فللاستخراج بالقرعة وجه .
وعلى كلّ حال ربما أشكل الصحّة لو بان التأخّر باعتبار قصده صوم رمضان ، ودفع بإمكان التخلّص عنه بأن ينويه وجوبا عمّا في ذمّته ، فإن صادف وقع موقعه ؛ إذ لا يقع في رمضان غيره ، وإن صادف بعده وقع قضاء ؛ لأنّه الذي في ذمّته حينئذ مع عدم اشتراط نيّة القضاء في صحّة القضاء .
واعترض عليه بأنّه محتمل للتقدّم ، ومعه لا يجزم بوجوب شيء عليه . نعم ، يتمّ لو علم التقدّم . وقد يدفع بأن لا يقيّد بالوجوب بناء على عدم اعتبار نيّة الوجوب والندب في العبادة ، بل ينويه حينئذ عمّا في ذمّته فيجزئ في الصور الثلاث ؛ لأنّ في ذمّته إمّا ندبي أو صوم
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1922 .
( 2 ) المقنعة ، ص 379 .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 189 .
( 4 ) كابن حزم في المحلّى ، ج 6 ، ص 262 ، والحسن بن صالح في المجموع ، ج 6 ، ص 288 .
( 5 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 383 .