وفي الفقيه في ذيل مرسلة : « وإذا رئي هلال شوّال بالنهار قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان » « 1 » وهو صريح في قول المرتضى ، مع احتمال كونه من كلام الصدوق ، كما لا يخفى على من لاحظ الفقيه .
وفي جواهر الأستاذ :
إنّ في بعض الكتب مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال أو رآه ذوا عدل منكم نهارا فلا تفطروا حتّى تغرب الشمس ، كان ذلك في أوّل النهار أو في آخره » وقال :
« لا تفطروا إلّا لتمام ثلاثين من رؤية الهلال أو بشهادة شاهدين عدلين أنّهما رأياه » « 2 » .
وهو صريح في المشهور ، لكن لم نتحقّق مرسل الخبر .
وما رواه الشيخ عن داود الرقّي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهو هاهنا هلال جديد ، رئي أو لم ير » « 3 » ومعناه أنّ غدوة يوم الثلاثين إذا لوحظ المشرق ولم ير فيه هلال فهو أمارة أنّ ذلك اليوم تجدّد الهلال هاهنا - أي في المغرب - رئي في المغرب أو لم ير ، ومفهومه أنّه إذا لوحظ غدوة فرئي الهلال في المشرق فهو أمارة أنّ ذلك اليوم لا يتجدّد الهلال في المغرب ، ومعناه أنّه يتجدّد من الليلة الماضية ؛ إذ لا يمكن نفيه أصلا مع تماميّة الثلاثين ، وهذا المفهوم هو مفروض البحث من رؤية الهلال قبل الزوال الذي منه الغدوة العرفية ، فهو ظاهر في قول المرتضى .
والدلالة الواضحة من مسند الأخبار على قولي المرتضى والمشهور - كما ترى - في الخبرين الأوّلين على قول المرتضى ، مع ظهور في خبري داود والجرّاح على المشهور ، وما عداها الثلاثة غير متّضحة ، والمرسلتان عرفت ما فيهما ، وخبر الجرّاح دلالته على محلّ البحث من الرؤية قبل الزوال بالإطلاق ، والخبران بالتقييد ، فليحمل المطلق على المقيّد ، ويقوى بذلك قول المرتضى .
ودعوى عدم مكافأة المقيّد هنا للمطلق حتّى يقيّد به - لشذوذ الخبرين والقول بمضمونهما ، واعتضاد المطلق بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع بعد الأصل ، وعموم « الصوم للرؤية ، والفطر للرؤية » المتواترة ، فليحمل الخبران ونحوهما على بعض المحامل التي ذكرها
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 169 ، ذيل الحديث 2040 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 367 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 333 ، ح 1047 .