وإن كان يعرف أيّام كلّ شهر لكن لا يعلم خصوص الأوّل والآخر من كلّ شهر كان كمن غمّت عليه شهور السنة في عدّ ثلاثين ثلاثين لكلّ شهر ويصوم أحدها متوخّيا أو مخيّرا ، وكذا إن اشتبه عليه بين ثلاثة أشهر أو أربعة كان كمن غمّت عليه الثلاثة أو الأربعة وقد تقدّم .
وإن تبيّن أنّه صام ما بين هلال شوّال وذي القعدة فإن بان أنّ رمضان كان تامّا قضى يوما بدل العيد ، وإن بان أنّ رمضان كان ناقصا أجزأه ، كما أنّه لو بان أنّ شهره شوّال وكان ناقصا وبان أنّ رمضان كان تامّا قضى يومين .
ولو صام شهرا ثمّ بان مصادفة بعض أيّامه لشهر رمضان صحّ ما صادف وما بعده ، دون ما قبله . ولو صام ما بين هلالين ندبا ثمّ بان أنّه من رمضان ففي التحرير « 1 » الإجزاء ، كما عن المنتهى « 2 » ، واختاره في المسالك « 3 » ، وكذا في المدارك « 4 » . قال في الذخيرة « 5 » : لظاهر قوله عليه السّلام في صيام يوم الشكّ بنيّة الندب : « هو يوم وفّقت له » « 6 » .
وهل يجب البحث بعد الصوم عن حال الأيّام إن تمكّن ؟ قد يقال بظهور قوله : « يتوخّاه ويحسب » وكذا قوله : « ثمّ يحفظ ذلك ، فمتى خرج أو تمكّن من السؤال لأحد نظر . . .
الحديث » في وجوب البحث عن حال ما توخّاه ، لكن في التحرير : أنّ الأصحّ عدم وجوبه « 7 » .
وهل يجزئ التوخّى في غير رمضان من الصوم المعيّن ؟ صرّح في الدروس بالإجزاء « 8 » .
وهو مشكل ، ولعلّ وجه التسرّي كون الحكم في رمضان على القاعدة ؛ للتكليف بالصوم في الزمان المعيّن وتعذّر العلم ، وعسر الاحتياط بصوم تمام السنة ، فليس إلّا العمل بالمظنون ، ويجري مثله في كلّ معيّن .
وفيه أنّ التكليف بالصوم حينئذ ممنوع ؛ لإمكان سقوط وجوب أداء هذا الصوم بعد تعذّر العلم به ، خصوصا مع أنّ صوم رمضان لا يجب إلّا بدخول الشهر ولم يعلم .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 494 .
( 2 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 594 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 58 .
( 4 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 189 .
( 5 ) ذخيرة المعاد ، ص 516 .
( 6 ) الكافي ، ج 4 ، ص 82 ، باب اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان . . . ، ح 4 .
( 7 ) تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 494 .
( 8 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 268 .