الشيخ « 1 » ، أو على التقيّة ؛ لموافقة قول المرتضى للثوري وأبي يوسف « 2 » - مدفوعة بمنع الشذوذ ، وإن ادّعاه في محكيّ المنتهى ؛ لقول جماعة « 3 » به - كما سمعت - فضلا عن تحقّق الإجماع على خلافه ، وإن حكاه في التذكرة عن علمائنا أجمع « 4 » ؛ لوهنه باختياره في المختلف « 5 » قول المرتضى في أوّل رمضان ، واحتجّ عليه بالإجماع المنقول عن المرتضى الذي ستعرفه .
وفي الغنية صرّح بدعوى الإجماع عليه « 6 » ، وهو معارض بدعوى المرتضى الإجماع على قوله في الناصريّات ، قال فيه :
روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عمر وابن مسعود وأنس أنّهم قالوا : « إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية » ولا مخالف لهم « 7 » .
ومن الغريب نقل الشيخ في الخلاف عن هؤلاء ما عدا ابن مسعود أنّهم قالوا كلّهم : للّيلة القابلة ولا مخالف ، ثمّ قال : « يدلّ على أنّه إجماع الصحابة » « 8 » .
وعلى كلّ حال فقد تخلخل بحكاية المرتضى هذه دعوى الإجماع على القول المشهور ، وأمّا عموم الصوم والفطر للرؤية فلا ينافي قول المرتضى ؛ لأنّ الرؤية قبل الزوال من الرؤية أيضا .
ودعوى انصرافها إلى الشائعة - وهي الرؤية مقارنة للّيل فيكون معناها : صم وأفطر للرؤية الليليّة ، فتعارض باعتبار ظهورها في الحصر ما يدلّ على جوازهما بالرؤية قبل الزوال ، بل في الرياض ترجّح عليه « 9 » ؛ لأنّها متواترة - ممنوعة بأنّ الانصراف إلى الشائع ليس كالتقييد به حتّى يقتضي نفي الحكم عن غير الشائع ليعارض ما يدلّ على ثبوت الحكم له أيضا ، بل يبقى
هامش
( 1 ) راجع تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 .
( 2 ) المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 108 ؛ حلية العلماء ، ج 3 ، ص 180 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 272 - 273 .
( 3 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 126 ، المسألة 77 .
( 5 ) مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .
( 6 ) غنية النزوع ، ص 134 .
( 7 ) المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 8 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 171 - 172 ، المسألة 10 .
( 9 ) رياض المسائل ، ج 5 ، ص 422 .