وعلى كلّ حال فصوم شهر مخيّرا لو لم يحصل ظنّ أولى بعدم الإجزاء في المعيّن غير رمضان ؛ لعدم دليل عليه من قاعدة أو نصّ ، بل في رمضان أيضا قد يقوى عدم إجزائه إن لم يكن إجماعيّا ، وقد سمعت من البعض الميل إليه . وفي القواعد :
لو نذر صوم الدهر مطلقا وسافر مع الاشتباه لم يتوخّ في إفطار شهر رمضان ولا العيدين ، ويقضي رمضان « 1 » .
ونحوه في الدروس قال :
ويتحرّى أيضا ناذر الدهر لو تحيّر ، فيحدث نيّة التعيين لرمضان ، ولو قيّده بالسفر فسافر لم يتحرّ في إفطاره ولا إفطار العيدين « 2 » . انتهى .
قال في جامع المقاصد :
يريد - في القواعد - بقوله : « لم يتوخّ » أنّه يصوم الجميع فلا يفطر ، بخلاف المحبوس بالنسبة إلى الصوم ، فإنّه لو أفطر الجميع لم يأت برمضان قطعا ، وهو غير جائز على حال « 3 » . انتهى .
وفي الفرق بهذا النحو نظر ؛ إذ كما أنّ فطر جميع السنة المشتملة على رمضان لا يجوز بحال ، كذلك صوم جميع السنة المشتملة على العيدين لا يجوز ، إلّا أن يقول : مقتضى القاعدة سقوط التكليف مع تعذّر العلم بالزمان في المقامين ، كما أشير إليه سابقا ، لكن في المشتبه عليه رمضان لإرادة صومه ، حيث دلّ النصّ على عدم سقوط التكليف ووجوب التحرّي فيه ، عوّلنا عليه ، ويبقى المشتبه عليه رمضان لإرادة أن يفطره في السفر والمشتبه عليه العيدان مطلقا على الأصل من عدم لزوم تحرّي الظنّ وعدم صحّة التعويل عليه . لكن مقتضاه حينئذ عدم العبرة به في الصوم المعيّن ، وقد سمعت من الدروس إجزاء التحرّي فيه « 4 » .
ودعوى انفهام كلّ صوم معيّن من النصّ لكن لإرادة فعله لا لإرادة تركه لا يخلو من تحكّم ، مع توجّه المناقشة على عبارة الدروس من أنّه يحدث نيّة التعيين لرمضان بإمكان تخلّص ناذر الدهر عن التحرّي لرمضان ، بأن يصوم السنة وينوي في كلّ يوم أنّه عمّا في ذمّته ، فإن صادف رمضان وقع له ؛ إذ لا يقع في رمضان غير صومه ، وإلّا كان للنذر ؛ لأنّه الذي في ذمّته حينئذ .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 370 - 371 .
( 2 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 268 .
( 3 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 59 .
( 4 ) تقدّم قبيل هذا .