بمقتضاه من أنّ اليوم الثلاثين المغيّم ليلته هو من شعبان أو من رمضان ، وعلى هذا القياس إن قلنا بعدم تحقّق العادة إلّا بنقصان أربعة أشهر أو ثلاثة أو اثنين وهكذا . فتدبّر جيّدا .
وفي الروضة بعد أن فسّر العدد بأمور - كما مرّ - منها عدّ كلّ شهر ثلاثين ، قال : « والكلّ لا عبرة به » « 1 » ولعلّ سياقه مشعر بندرة القول به كسائر معاني العدد ، مع أنّه قول الأكثر ، كما عرفت .
وذكر فيها وفي اللمعة ممّا لا عبرة به خفاء القمر في آخر الشهر ليلتين ، فيحكم من أجله بأوّل الشهر الليلة الثالثة ، وقال : « خلافا لما روي في شواذّ الأخبار من اعتبار ذلك كلّه » « 2 » .
ولعلّ الوارد بخفاء القمر ما عن المقنع مرسلا عن الصادق عليه السّلام : « قد يكون الهلال لليلة وثلث ، وليلة ونصف ، وليلة وثلثين ، وليلتين ولا يكون وهو لليلة » « 3 » ؛ لظهوره في عدم الزيادة لليلتين ، وإلّا لذكرها .
ولا عبرة أيضا بتطوّقه ، فيحكم من أجله أنّه لليلتين . ولعلّ نقل الصدوق روايته يشعر باعتباره بعد عدم القدح فيها ، وإلّا ففي المدارك نفي الخلاف فيه « 4 » . وعن الذخيرة « 5 » تقويته أيضا ؛ لصحيحة مرازم : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه لثلاث ليال » « 6 » وتقييد العمومات بها ، الذي هو فرع المكافأة المفقودة هنا قطعا ، مضافا إلى احتمالها التقيّة . وعن الشيخ الجمع باعتباره مع علّة في السماء « 7 » ، كما مرّ . والأولى الحمل على الأغلبية لا التعيين ، كما مرّ في الغيبوبة بعد الشفق أو التقيّة .
ولا عبرة أيضا بانتفاخه وعظم جرمه المستنير ، فيحكم من أجله بأنّه لليلتين ، وفي الروضة : « [ هو ] عظم جرمه المستنير حتّى رئي بسببه قبل الزوال ، أو رئي رأس الظلّ فيه ليلة رؤيته . انتهى » « 8 » ومراده برأس الظلّ ظاهرا ظلّ الرأس ، كما تقدّم في الرواية ، ولا يبعد كون
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 113 .
( 2 ) الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 114 ؛ اللمعة الدمشقية ، ص 58 .
( 3 ) المقنع ، ص 184 .
( 4 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 181 .
( 5 ) ذخيرة المعاد ، ص 534 .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 495 .
( 7 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 75 .
( 8 ) الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 113 .