القيدين مثالا لعظم الجرم ، أي حتّى يكون كذلك .
ولا بعلوّه وارتفاعه زائدا عن الأفق فيحكم به لليلتين ، ولا بعدّ تسعة وخمسين يوما من أوّل رجب فيحكم بصوم يوم الستّين ، ويدلّ عليه مرسلة محمّد بن الحسن بن أبي خالد عن الصادق : « إذا صحّ هلال رجب فعدّ تسعة وخمسين يوما وصم يوم ستّين » « 1 » ورواه في الفقيه « 2 » أيضا مرسلا ، ولعلّه راجع إلى عدّ شعبان ناقصا أبدا ، أو إلى عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا أبدا .
وعدم العبرة بهذه الأمارات - أو العبرة بها على القول بها - الظاهر أنّه لا يتفاوت بين هلال رمضان أو شوّال أو غيرهما ، بل هي أمارات الهلال لأوّل ليله مطلقا .
« وفي العمل » بالحكم بكون الهلال للّيلة السابقة « برؤيته قبل الزوال » أم العدم فيحكم بأنّه للّيلة المستقبلة كرؤيته بعد الزوال « تردّد » كما في المعتبر ، وعن الدروس ، وصريح مجمع البرهان ، وفي آخر عبارة المدارك « 3 » ، ورجّح في الشرائع الثاني « 4 » ، وهو المنسوب إلى المشهور شهرة عظيمة ، بل من عدا الشاذّ كما عن المنتهى ، وعن الغنية : الإجماع عليه ، قال :
« لأنّ من خالف من أصحابنا في ذلك لم يؤثّر خلافه في دلالة الإجماع » « 5 » .
وعن المرتضى في الناصريّات أنّه للّيلة الماضية « 6 » . وربما استظهر من الصدوق ؛ لروايته ذلك في الفقيه « 7 » ، ومن الكليني ؛ لروايته في الكافي « 8 » من دون المعارض ، وعن المنتقى « 9 » الميل إليه ، وعن المفاتيح والذخيرة والكفاية والوافي « 10 » وجماعة من أفاضل المتأخّرين اختياره « 11 » .
والذي عثرت عليه من الأخبار الخاصّة بمحلّ البحث ما رواه عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه
هامش
( 1 ) فضائل الأشهر الثلاثة ، ص 94 ، ح 75 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 285 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 10 ، ح 7 .
( 2 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1920 .
( 3 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 689 ؛ الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 284 ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 298 - 301 .
( 4 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 181 .
( 5 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية ؛ غنية النزوع ، ص 134 .
( 6 ) المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 7 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 168 - 169 .
( 8 ) الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 10 .
( 9 ) منتقى الجمان ، ج 2 ، ص 481 - 482 .
( 10 ) مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 257 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 533 ؛ كفاية الأحكام ، ج 1 ، ص 262 ؛ الوافي ، ج 11 ، ص 147 - 148 .
( 11 ) انظر الجزء الأوّل من هذه المجموعة ، فقد أدرجنا فيه رسائل حول هذا الموضوع .