وفي محكيّ الخلاف عن شاذّ من أصحابنا التعويل فيه على حساب الجدول « 1 » ، وهو محكيّ عن بعض الجمهور « 2 » ، وظاهر الأصحاب الاتّفاق على عدم العبرة به .
« ولا بالعدد » المفسّر بوجوه :
منها : عدّ شعبان تسعة وعشرين ، ورمضان ثلاثين يوما ، لا يتمّ ذاك ولا ينقص هذا .
وحكي في المعتبر العمل به عن قوم من الحشويّة « 3 » ، وبالغ في العمل به في الفقيه حتّى زعم أنّ مخالفيه العامّة ، ومن عمل بالأخبار النافية لذلك إنّما عمل بما يوافق العامّة للتقيّة كائنا من كان « 4 » ، وربّما نسب إلى بعض كتب شيخنا المفيد ، كما في المدارك ومحكيّ المفاتيح « 5 » ، لكن - على ما قيل - إنّ المفيد كتب رسالة على ردّ الصدوق فيه « 6 » .
وبالجملة ، فإن كان مأخذه الحساب التقويمي المتقدّم من تسيير القمر فهو مع تقيّده - كما عرفت - بغير السنة الكبيسة ، وأهل هذا القول يقولون بتماميّة رمضان أبدا ، فقد عرفت عدم التعويل في الشرع على مطلق قواعد النجوم وحساباته ، وإن كان - كما هو ظاهر الصدوق « 7 » - الأخبار الواردة بأنّه : « ما نقص شهر رمضان من ثلاثين يوما » وفي بعضها : الحلف بالله تعالى أنّه ما نقص عن الثلاثين ، وفي جملة منها : « أنّ رسول اللّه ما صام إلّا ثلاثين يوما » وفي بعض تلك : الحلف بالله تعالى على ذلك أيضا 8 ، فهي معارضة بأخبار كثيرة أصرح منها دلالة ، وأصحّ منها سندا ، وأقوى معتضدا بعمل الأصحاب ، غير الشاذّ الذي لا يلتفت إلى مخالفته .
بل في المعتبر : « إنّ عمل المسلمين في الأقطار بالرؤية » 9 صرّحت بأنّ رمضان كغيره من الشهور يدخله ما يدخلها من النقص .
هامش
( 1 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 8 .
( 2 ) حكاه العلّامة في منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .
( 4 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 171 ، ذيل الحديث 2046 .
( 5 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 177 ؛ مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 258 .
( 6 ) كتب المفيد في ردّ العدد رسالة جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية ، وقد حقّقناها وأدرجناها في الجزء الأوّل من هذه المجموعة .
( 7 ) و 8 الفقيه ، ج 2 ، ص 169 - 171 .
( 8 ) 9 المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .