بأنّ اليوم أوّل الشهر ، أو بأنّ اليوم الصوم أو الفطر فيجب الصوم أو الفطر ، ومتابعة الجميع حكمه ما لم يقطع بخطائه وفساد اجتهاده ، كلّ ذلك بناء على عموم ردّ حكم الحاكم ووجوب متابعته من غير فرق بين مورد الخصومات وغيره .
ومنه يضعّف وجوب الاستفسار عن قوله : اليوم الصوم أو الفطر مطلقا ، أو على المجتهد الآخر ، كما احتملهما في الدروس « 1 » ، خصوصا مع تضعيفهما في السؤال من الشاهدين ، فمن الحاكم مع فرض عموم المتابعة له أولى ، ويثبت الحكم به بما يثبت به في سائر الموارد من سماعه وإخبار الحاكم بحكمه وشياعه وشهادة العدلين به .
والظاهر عدم صحّة الشهادة بالهلال لمن سمع الحكم به ، كما لا تصحّ لمن سمعه من البيّنة العادلة ؛ لبناء الشهادة على العلم كما يشهد بكفّه ، ويصحّ الشهادة بالهلال لمن سمعه شائعا ، أمّا على تقدير إفادته العلم فواضح ، وعلى تقدير الظنّ المتاخم على القول بكفايته فكما يصحّ الحكم بواسطة تصحّ الشهادة به أيضا ، كما هو كذلك في سائر ما يثبت بالاستفاضة من غير فرق .
« ولا اعتبار » في ثبوت الهلال « ب » حساب « الجدول » المعروف بالتقويم الحاصل من تسيير القمر ، ومحصّله عدّ شهر محرّم تامّا وصفر ناقصا ، وما بعد صفر تامّا وما بعده ناقصا ، وهكذا عدّ شهر تامّا والآخر ناقصا إلى تمام الاثني عشر ، فيقع شعبان ناقصا ورمضان تامّا أبدا ، ولكن أهل التقويم يجعلون في السنة الكبيسة محرّم ناقصا وصفر تامّا وهكذا ، فيقع فيها رمضان ناقصا . والسنة الكبيسة هي التي تزيد يوما يجتمع من الكسور ، فإنّ السنة الهلالية التي هي مدار حساب الكبيسة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وجزء يوم ، فيجمعون الأجزاء حتّى إذا صارت يوما أو قريبا منه زادوا في آخر السنة يوما ، وذلك يكون من كلّ ثلاثين سنة في إحدى عشرة سنة : الثانية ، والخامسة ، والسابعة ، والعاشرة ، والثالثة عشرة ، والسادسة عشرة ، والثامنة عشرة ، والإحدى والعشرون ، والرابعة [ والعشرون ] ، والسادسة [ والعشرون ] ، والتاسعة والعشرون ، ويجمعها « بهز يجوح كادوط » وفي بعض الكتب أنّ إحدى عشرة الكبيسة مرّة في السنة الثالثة ومرّة في الثانية « 2 » .
وإذا أردت معرفة السنة التي أنت فيها كبيسة حتّى تعرف أنّ رمضان فيها تامّ أو ناقص فاحتسب من سنة الهجرة ثلاثين ثلاثين سنة إلى أن تنتهي إلى السنة التي أنت فيها ، ولاحظ
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .
( 2 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 341 .