وقال الصادق عليه السّلام في حديث لإسحاق بن حريز :
إنّ عليّا عليه السّلام صام عندكم تسعة وعشرين يوما ، فأتوه وقالوا : يا أمير المؤمنين قد رأينا الهلال ، فقال : « أفطروا » « 1 » .
وقال أبو جعفر لأبي خالد الواسطي في حديث : « إنّ عليّا عليه السّلام قال : صمنا مع رسول اللّه تسعة وعشرين ولم نقضه » « 2 » .
وقال أيضا لجابر :
ما أدري ما صمت ثلاثين أكثر ، أو ما صمت تسعة وعشرين يوما إنّ رسول اللّه قال :
« شهر كذا ، وشهر كذا وشهر كذا ، فيعقد بيده تسعة وعشرين يوما » « 3 » .
وفي عدّة روايات مستفيضة : « إنّ من صام تسعة وعشرين يوما ثمّ رأى هلال شوّال لم يقض يوما إلّا إذا شهدت العدول على أنّه كان الهلال من أوّل الشهر قبل اليوم الذي صام » « 4 » ، معتضدة بالمتواترة من « الصوم للرؤية ، والفطر للرؤية » « 5 » . وظاهر الكتاب - كما في الاستبصار « 6 » - وإجماع الأصحاب ، فليحمل ما ورد بأنّ رمضان لا ينقص على بعض الوجوه التي ذكرها الشيخ من حمل ما تضمّن عدم النقص على نفي أغلبيّته من التمام « 7 » ؛ ردّا على العامّة فيما رووه من ذلك .
قلت : ويشعر به السؤال في جملة من الروايات : « أنّ الناس يقولون : إنّ رسول اللّه ما صام تسعة وعشرين أكثر ممّا صام ثلاثين يوما » « 8 » ، وحمل ما تضمّن أنّه « لا ينقص أبدا » « 9 » على نفي النقصان الأبدي .
وأمّا ما تضمّن عدم صوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلّا ثلاثين « 10 » فلا دلالة فيه إلّا على عدم اتّفاق رمضان
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 162 - 163 ، ح 458 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 ، ح 454 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 162 ، ح 456 .
( 4 ) كصحيحة الحلبي في تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 - 162 ، ح 455 .
( 5 ) راجع الفقيه ، ج 2 ، ص 123 .
( 6 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 67 - 69 .
( 7 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 169 - 171 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 66 - 74 .
( 8 ) كرواية شعيب بن يعقوب في تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 171 ، ح 484 .
( 9 ) كخبر حذيفة بن منصور في تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 481 .
( 10 ) كرواية معاذ بن كثير في تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 480 .