ليلة الشكّ فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّ « من لم يأكل فليصم » « 1 » .
وقد يناقش بالفرق بين الإمام والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وغيرهما من الحاكم .
ويدفع بما هو مقرّر في باب القضاء من ثبوت ما للإمام للفقيه نائبه إلّا ما خرج .
إلّا أن يقال : إنّ ذلك إن سلّم ففيما يكون من باب الولايات والحكومات ، والنفوذ هنا لعلّه من باب وجوب إطاعة النبيّ والإمام .
ويدفع بأنّ ظاهر المقام كونه بنحو الحكومة القضائية ، فتأمّل .
بل ظاهر الخبرين كفاية قيام البيّنة عنده ولو من غير حكم ، إلّا أن يكون أمر الإمام عليه السّلام ونداء النبيّ بالأمر بمقام الحكم ، كأمره صلّى اللّه عليه وآله زوجة أبي سفيان بأخذ نفقتها من ماله . وسيأتي عدم انحصار صيغة « الحكم » في لفظ ، مع أنّ الاقتصار على المتيقّن فيما خالف الأصل قاض بتوقّف النفوذ على الحكم ، لا مجرّد قيام البيّنة .
وما عن بعض « 2 » من عدم نفوذ حكمه في ذلك - لاختصاصه بمورد الخصومات ، ولظاهر الحصر من نحو قوله : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 3 » وغيره من الأخبار الحاصرة لثبوته فيما هو غير الحكم معتضدا بالأصل - ضعيف ؛ لمنع الاختصاص بمورد الخصومة بعد عموم قوله : « هو حجّتي عليكم » « 4 » و « الرادّ عليه رادّ على اللّه » « 5 » وغير ذلك ممّا تسمعه في باب القضاء ، ولظهور الحصر - مع منع حجّية مفهومه على الإطلاق - في الإضافي بالنسبة إلى التظنّي ، وشهادة النساء منفردات ومنضمّات ، والرجل مع اليمين ، وغير العدل أو مجهول الحال ، كما تقبله العامّة ؛ ضرورة ثبوته بالشياع أيضا ؛ مع أنّ معارضة عموم مفهوم الحصر لعموم ما يدلّ على حجيّة حكمه ونفوذه وحرمة ردّه من وجه . والمرجّح للثاني من كونه منطوقا مؤكّدا بما يستفاد منه إرادة العموم وموافقة المعظم ، بل غير الشاذّ الذي لا يلتفت إليه . بل الظاهر نفوذ حكمه هنا ولو بعلمه ، بناء على صحّة القضاء بالعلم في حقّ الآدمي وحقّ اللّه تعالى ، ونفوذه على الجميع من مجتهد وغيره ، مقلّده وغيره ، وسواء حكم
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 2389 .
( 2 ) أي الشيخ يوسف البحراني والمولى النراقي رحمهما اللّه ، وتقدّم كلامهما في هذا القسم .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 499 .
( 4 ) كمال الدين وتمام النعمة ، ج 2 ، ص 484 ، باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السّلام ، ح 4 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 301 ، ح 845 .